. . . . . . . .
شرح
جعل الطّريق أنّ هذا المقدار لا يلازم الإجزاء والقناعة عن امتثال الواقع بامتثال الطّريق فيما لو انكشف خطأ الطّريق في أثناء الوقت ، بل بعد خروج الوقت أيضا في وجه عرفته هناك ، بل أسمعناك عن قريب أنّه على تقدير القول بكون جعل الأمارات كالأصول من باب التّعبّد بحيث لم يلاحظ في جعلها كشفها عن الواقع وإن كانت كاشفة ، لا يلازم إلقاء الواقع أو رفع اليد عنه حتّى يترتّب عليه عند انسداد باب العلم بالطّريق والواقع تعيين إعمال الظّن بالطّريق كيف ورفع اليد عن الواقع واقعا مع وجود العلم الإجمالي به لا معنى له ، وإن كان معقولا بإرادة رفع فعليّة الخطاب عند قيام الطّريق المجعول عليه ما لم ينكشف الخطاء بالبناء على كون مؤدّاه هو الواقع ما دامت الأمارة قائمة بمعنى القناعة عن امتثال الواقع ظاهرا بامتثال الطّريق من حيث البناء على كون مؤدّاها هو الواقع ما دامت قائمة ، فيجوز مع قيامه امتثال نفس الواقع بتحصيل العلم به أو الاحتياط في تحصيله ، كيف لا يكون كذلك مع أنّ الاكتفاء بسلوك الطّريق إنما هو من حيث البناء على كون مؤدّاه الواقع ، لا رفعه واقعا وفي نفس الأمر ولو بتقييده بحسب وجوده الواقعي بقيام الأمارة على ما يقتضيه ظاهر عبارة بعضهم الّذي هو نوع من التّصويب حقيقة ، بل يمكن الالتزام بفساده مع القول بالتّصويب أيضا فإن القائل به إنما يجعل الواقع نفس ما اقتضته الأمارة ، لا أن يجعل الأمارة قيدا للواقع واقعا كيف والأمارة ليست في مرتبة الواقع حتّى يصحّ جعلها قيدا له ، ومنه يظهر فساد ما حكاه شيخنا قدس سره عن المحقّق المحشّي رحمه اللّه بقوله : ( وبذلك ظهر ما في قول بعضهم إنّ التّسوية بين الظنّ بالواقع والظّن بالطّريق ) إلخ ، إذ كما لا يمكن أن يكون التّكليف بالطّريق في عرض التّكليف بالواقع كالتّكليفين الواقعيّين كالتكليف بالصّلاة والصّوم مثلا وإن كان مغايرا له كذلك لا يمكن أن يكون قيدا له ، حيث أنّه ليس في مرتبة ، بل هو عين التّكليف بالواقع بالجعل والبناء وإن كان غيره واقعا بمعنى