تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
بها مصلحة الواقع ، لكن ليس مفاد نصبها تقييد الواقع بها واعتبار مساعدتها في إرادة الواقع ، بل مؤدى وجوب العمل بها جعلها عين الواقع ولو بحكم الشارع ، لا قيدا له ، والحاصل أنّه فرق بين أن يكون مرجع نصب هذه الطرق إلى قول الشارع ، لا أزيد من الواقع ، إلّا ما ساعد عليه ذلك الطريق ، فينحصر التكليف الفعلي حينئذ في مؤديات الطرق ولازمه إهمال ما لم يؤد إليه الطريق من الواقع سواء انفتح باب العلم بالطريق أم انسد ، وبين أن يكون التكليف الفعلي بالواقع باقيا على حاله ، إلّا أن الشارع حكم بوجوب البناء على كون مؤدى الطريق هو ذلك الواقع ، فمؤدى هذه الطرق واقع جعلي ، فإذا انسد طريق العلم إليه ودار الأمر بين الظن بالواقع الحقيقي وبين الظن بما جعله الشارع واقعا ، فلا ترجيح ، إذ الترجيح مبني على إغماض الشارع عن الواقع . وبذلك ظهر ما في قول بعضهم : « من أن التسوية بين الظن بالواقع والظن بالطريق إنّما تحسن لو كان أداء التكليف المتعلق بكل من الفعل والطريق المقرر مستقلا لقيام الظن بكل من التكليفين حينئذ مقام العلم به مع قطع النظر عن الآخر ، وأمّا لو كان أحد التكليفين منوطا بالآخر مقيدا له ، فمجرد حصول الظن بأحدهما دون حصول الظن بالآخر المقيد له ، لا يقتضي الحكم بالبراءة ، وحصول البراءة في صورة العلم بأداء الواقع إنّما هو لحصول
شرح
العلم فيما كان الحكم ثابتا لذات المعلوم ككشفه ذاتي لا يمكن تعلّق الجعل به وإنّما يدركه الشّرع والعقل ككشفه الذّاتي ، وهذا بخلاف الظّنّ ولو سلّم إمكانه فيصير كالظّن ، فيكون الحكم بوجوب العمل به غير الحكم المعلوم المجعول في نفس الأمر ، فيكون ثابتا وإن تخلّف عن الواقع ، كما أنّه ثابت وإن لم يتعلّق به العلم على ما عرفت سابقا .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 194 | ميرزا محمد حسن الآشتياني