تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
لخصوصية فيها من بين سائر الأمارات ، ثمّ انسد باب العلم بذلك الطريق المنصوب والتجأ إلى إعمال سائر الأمارات التي لم يعتبرها الشارع في نفس الحكم لوجوب الأوفق منها بالواقع ، فلا فرق بين إعمال هذه الأمارات في تعيين ذلك الطريق وبين إعمالها في نفس الحكم الواقعي ، بل الظاهر أن إعمالها في نفس الواقع أولى لإحراز المصلحة الأولية التي هي أحق بالمراعاة من مصلحة نصب الطريق ، فإنّ غاية ما في نصب الطريق من المصلحة ما به يتدارك المفسدة المترتبة على مخالفة الواقع اللازمة من العمل بذلك الطريق لا إدراك المصلحة الواقعية ، ولهذا اتفق العقل والنقل على ترجيح الاحتياط على تحصيل الواقع بالطريق المنصوب في غير العبادات مما لا يعتبر فيه نية الوجه اتفاقا ، بل الحق ذلك فيها أيضا كما مرت الإشارة إليه في إبطال وجوب . فإن قلت : العمل بالظن في الطريق عمل بالظن في الامتثال الظاهري والواقعي ، لأنّ الفرض إفادة الطريق للظن بالواقع بخلاف غير ما ظن طريقيته ، فإنّه ظن بالواقع وليس ظنا بتحقق الامتثال في الظاهر ، بل الامتثال الظاهري مشكوك أو موهوم بحسب احتمال اعتبار ذلك الظن . قلت : أولا : إن هذا خروج عن الفرض ، لأنّ مبنى الاستدلال المتقدم على وجوب العمل بالظن في الطريق وإن لم يكن الطريق مفيدا للظن به أصلا ، نعم قد اتفق في الخارج أن الأمور التي ( 1 ) يعلم بوجود الطريق فيها إجمالا
شرح
( 1 ) عدم تعلّق السّؤال المذكور بكلام المستدل القائل بتخصيص اعتبار الظّن بالطّريق بمكان ، لا يرتاب فيه أحد ، فإنّه بعد مصيره إلى انقلاب التّكليف إلى مؤدّيات الطّرق الشّرعيّة وكونها المكلّف بها فعلا ، فأيّ مدخليّة للظّن بالواقع عنده