. . . . . . . .
شرح
الحصر بقول مطلق ، فإنّ المراد من الأوّل قضاء النّبي صلّى اللّه عليه وآله بالحقّ الواقعي على طبق البيّنة واليمين كيف وجعل الحكم الظّاهري في حقّه غير معقول ، ومن الثّاني الحصر بالإضافة إلى غيرهما من الأمارات .
هذا وإن أردت شرح القول في ذلك فراجع إلى ما علّقناه في الكتاب في مسألة البحث عن العلم ، فإنّا قد استوفينا الكلام فيما يتعلّق بالمقام نقضا وإبراما وإلى ما كتبناه في باب القضاء من الفقه ، وقد ذكرنا هناك ما يدلّك على أنّ شرع القضاء بالموازين المقرّرة ليس على السّببيّة المحضة بحيث لم يلاحظ الطّريقيّة فيها أصلا ورأسا ، بل على الطّريقيّة والكشف النّوعي حتّى في مسألة القرعة كما يظهر من أخبارها مع أنّ عدم ملاحظة الكشف ، لا يلازم إعراض الشّارع عن الواقع رأسا بحيث لو علم بخطاء البيّنة بالنّسبة إلى الواقع حكم بكونها حجّة غاية ما هناك كون اعتبارها من باب التعبّد الصّرف كاعتبار الأصول في مجاريها مثل الاستصحاب ، ولا يلزم من اعتبارها على هذا الوجه إعراض الشّارع عن الواقع في مواردها بحيث يقيّد الواقع بها ، حتّى يشبه التّصويب الّذي اتّفقت كلمة العامّة على بطلانه في الموضوعات ، اللّهم إلّا أن يكون مراده قدس سره من الإعراض عدم ملاحظة الطّريقيّة في جعلها ، لا رفع اليد عن الواقع رأسا في مواردها فيرجع إلى ما ذكرنا من احتمال التعبّد في جعلها ويترتّب عليه ما أفاده من عدم التّسوية بين إعمال الأمارة في تشخيص الطّريق وإعمالها في تشخيص الواقع على هذا التّقدير أيضا ، كما يترتّب على ما يقتضيه ظاهر العبارة في النّظر الأوّل وإن كان بينهما فرق في الوضوح والخفاء من حيث التّرتب المذكور واللّازم المنظور ، ومنه يظهر أنّه يمكن الفرق بين المقام وعمل العامي بالتّقليد أيضا من حيث احتمال التّعبّد في حقّه ، وهذا الوجه وإن كان فاسدا في التّقليد بل في باب القضاء ، إلّا أنّ احتماله يكفي مانعا عن قياس المقام به ولا بدّ من تنزيل عبارة الكتاب على هذا الوجه وإن