تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
لمسألتنا من جهة أن الشارع لم يلاحظ الواقع في نصب الطريق وأعرض عنه وجعل مدار قطع الخصومة على الطرق التعبدية مثل الإقرار والبينة واليمين والنكول والقرعة وشبهها ، بخلاف الطرق المنصوبة للمجتهد على الأحكام ( 1 ) الواقعية ، فإنّ الظاهر أن مبناها على الكشف الغالبي عن الواقع ووجه تخصيصها
شرح
استلزم خلاف الظّاهر في بعض ألفاظها ، وببالي أنّه قدس سره يفسّر العبارة في مجلس البحث بذلك ، فإنّ الوجه الأوّل ممّا لا يمكن الالتزام بلوازمه الفاسدة ، نعم ترتيب ما أفاده قدس سره على الوجه الثّاني من عدم التّسوية بين الظّنين يحتاج إلى مزيد تأمّل ، فإنّه يمكن أن يقال إنّ عدم ملاحظة الشّارع الطّريقيّة في جعل الأمارات إذا لم يوجب الإعراض عن الواقع كما هو المفروض ، فأيّ مانع من الحكم بحجيّة الظّن في تشخيص الواقع كالظّنّ في تشخيص الطّريق الّذي فرض انسداد باب العلم به كالواقع وأيّ مزيّة للثّاني على الأوّل ، غاية ما هناك ملاحظة الشّارع وجود مصلحة في أمره بسلوك الطّريق يتدارك به المصلحة الفائتة عند مخالفتها للواقع ، وهذا المقدار لا يوجب رفع اليد عن الواقع رأسا ، وإلّا لزم الإعراض بالمعنى الأوّل الباطل كما هو المفروض فالإعراض بهذا المعنى ، لا يلازم نفي التّسوية بين الظّنين فافهم . ( 1 ) جعل الوجه في تخصيص الطّرق المنصوبة بالخصوص من بين الأمارات ما أفاده قدس سره فيما لو قيل باختصاص اعتبارها بزمان العجز عن تحصيل العلم في مواردها ، فيصير من الظّنون الخاصّة المقيّدة بزمان الانسداد ممّا لا غبار فيه ولا شبهة تعتريه ، وأمّا على القول بعموم اعتبارها لزمان الانفتاح والتّمكن من تحصيل العلم في موردها بالرّجوع إلى المعصوم عليه السلام ، فيكون من الظّنون الخاصّة المطلقة كما هو الشّأن فيما بأيدينا من الظّنون الخاصّة ، فقد يناقش فيه بأنّ مجرّد أغلبيّة الظّنون الخاصّة بالنّسبة إلى سائر الأمارات الملقاة عند الشّارع ، لا يوجب
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 183 | ميرزا محمد حسن الآشتياني