من بين سائر الأمارات كونها أغلب مطابقة للواقع وكون غيرها غير غالب المطابقة ، بل غالب المخالفة كما ينبئ عنه ما ورد في العمل بالعقول في دين اللّه : « وأنه ليس شيء أبعد عن دين اللّه من عقول الرجال وأن ما يفسده أكثر مما يصلحه وأن الدين يمحق بالقياس » « * » ، ونحو ذلك .
ولا ريب أن المقصود من نصب الطريق إذا كان غلبة الوصول إلى الواقع
شرح
جعلها مع التّمكن من تحصيل العلم بالواقع ، فإنّه يلزم منه فوت الواقع أحيانا مع التّمكن من تحصيله وهو قبيح على ما اعترف به شيخنا قدس سره أيضا فيما تقدّم من كلامه في ردّ ابن قبة قدس سره ، فلا بدّ من أن يلتزم مضافا إلى الأغلبيّة بوجود مصلحة في أمر الشّارع بسلوكها يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع من العمل بها .
هذا ويمكن دفع المناقشة المذكورة بأنّ المصحّح لجعلها مع التّمكن من تحصيل العلم وإن كان ما ذكر من وجود ما يتدارك به مصلحة الواقع الفائتة من سلوكها ، إلّا أنّ شيخنا قدس سره لمّا اكتفى من المصلحة اللّازمة بمجرّد تسهيل الأمر على المكلّفين حسبما عرفت منه فيما ساقه في ردّ ابن قبة وكان موجودا بالنّسبة إلى جميع الأمارات المعتبرة وغيرها من غير فرق بينهما ، فلا محالة يكون المرجّح غير المصلحة المذكورة ، ومن هنا جعل الوجه في ترجيحها من بين سائر الأمارات الأغلبيّة المذكورة وإن كانت المصلحة المذكورة ملحوظة في جعلها ، بل غير منفكّة عنها كما لا يخفى .
وإن شئت قلت : إن كلامه قدس سره في مقام إثبات ملاحظة الطّريقيّة في جعل الأمارات ، لا في مقام حصر عنوان الجعل فيها ، فلا ينافي ملاحظة الموضوعيّة والمصلحة فافهم .
هامش
( * ) وسائل الشيعة : ج 18 ، ص 149 .