فما ذكرنا من العمل على الظن سواء تعلق بالطريق أم بنفس الواقع ، فإنّما هو مع مساواتهما من جميع الجهات ، فإنّا لو فرضنا أن المقلد يقدر على إعمال نظير الظنون التي يعملها لتعيين المجتهد في الأحكام الشرعية مع قدرة الفحص عما يعارضها على الوجه المعتبر في العمل بالظن لم يجب عليه العمل بالظن في تعيين المجتهد ، بل وجب عليه العمل بظنه في تعيين الحكم الواقعي ، وكذا القاضي إذا شهد عنده عادل واحد بالحق لا يعمل به وإذا أخبره هذا العادل بعينه بطريق قطع هذه المخاصمة يأخذ به ، فإنّما هو لأجل قدرته على الاجتهاد في مسألة الطريق بإعمال الظنون وبذل الجهد في المعارضات ودفعها بخلاف الظن بحقية أحد المتخاصمين ، فإنّه مما يصعب الاجتهاد وبذل الوسع في فهم الحق من المتخاصمين لعدم انضباط الأمارات في الوقائع الشخصية وعدم قدرة المجتهد على الإحاطة بها حتى يأخذ بالأخرى .
وكما أن المقلد عاجز عن الاجتهاد في المسألة الكلية ، كذلك القاضي عاجز عن الاجتهاد في الوقائع الشخصية فتأمل .
هذا مع إمكان أن يقال إن مسألة عمل القاضي بالظن ( 1 ) في الطريق مغايرة
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما أفاده قدس سره مجرّد إبداء احتمال ، ولذا عبّر بالإمكان وقد حكي عن بعض القدماء المصير إليه في باب القضاء ، ولأجله منع من قضاء القاضي بعلمه وإن جوّز عمله به ، وإلّا فالّذي يقتضيه الأدلّة واختاره شيخنا قدس سره في باب القضاء وأكثر الفقهاء ، بل ادّعى عليه الإجماع لزوم قضائه بعلمه ، بل لا يعقل منعه بعد كونه مأمورا بالقضاء بالحقّ والقسط وتنزيل الأدلّة على خصوص القضاء في الشّبهات الحكميّة كما ترى ، ولا ينافي ذلك ما دلّ على حصر القضاء من النّبي صلى اللّه عليه وآله بالبيّنة والأيمان وكذا غيره ممّا دلّ على