معه القصد إليه لوجوبه ، إذ لا بدّ من الجزم بالنية ولو اكتفي بمجرد الظن بالوجوب ولو لم يكن نية حقيقة فهو مما لا يفي بوجوبه ما ذكروه في اشتراط نية الوجه ، نعم لو كان الظن المذكور مما ثبت وجوب العمل به تحقق معه نية الوجه الظاهري على سبيل الجزم لكن الكلام بعد في وجوب العمل بالظن ، فالتحقيق أن الظن بالوجه إذا لم يثبت حجيته فهو كالشك فيه لا وجه لمراعاة نية الوجه معه أصلا .
وإن كان اعتبارها لأجل توقف الامتثال التفصيلي المطلوب عقلا أو شرعا عليه ، ولذا أجمعوا ظاهرا على عدم كفاية الامتثال الإجمالي مع التمكن من التفصيلي بأن يتمكن من الصلاة إلى القبلة في مكان ويصلي في مكان آخر غير معلوم القبلة إلى أربع جهات أو يصلي في ثوبين مشتبهين أو أكثر مرتين أو أكثر مع إمكان صلاة واحدة في ثوب معلوم الطهارة إلى غير ذلك ، ففيه أن ذلك إنما هو مع التمكن من العلم التفصيلي ، وأمّا مع عدم التمكن منه كما في ما نحن فيه فلا دليل على ترجيح الامتثال التفصيلي الظني على الامتثال الإجمالي العلمي ، إذ لا دليل على ترجيح صلاة واحدة في مكان إلى جهة مظنونة على الصلاة المكررة في مكان مشتبه الجهة ، بل بناء العقلاء في إطاعتهم العرفية على ترجيح العلم الإجمالي على الظن التفصيلي .
وبالجملة فعدم جواز الاحتياط مع التمكن من تحصيل الظن مما لم يقم له وجه فإن كان ولا بدّ من إثبات العمل بالظن فهو بعد تجويز الاحتياط والاعتراف برجحانه وكونه مستحبا ، بل لا يبعد ترجيح الاحتياط على تحصيل الظن الخاص ( 1 ) الذي قام الدليل عليه بالخصوص فتأمل .
شرح
( 1 ) الوجه فيما أفاده من ترجيح الاحتياط عند العقل على سلوك الظّن الخاصّ