. . . . . . . .
شرح
للمكلّفين لم يقعوا في الاشتباه جدّا ، فلا ينفي تلك الأدلّة ، ثانيهما أنّ المنفي بتلك الأدلّة هو الحكم الشّرعي لا العقلي ، فإنّ صريح قوله تعالىوَما جَعَلَالآية هو المجعولات الإلهيّة لا العقليّة ، ومن المعلوم ضرورة أنّ الحاكم بوجوب الاحتياط في موارد العلم الإجمالي بالتكليف الإلزامي هو العقل وما ورد من الأخبار بعنوان العموم لا يستفاد منها وجوب الاحتياط وعلى تقدير الدّلالة يكون مؤكّد لحكم العقل نظير ما دلّ من الآيات والأخبار على وجوب الإطاعة وحرمة المعصية .
فإن شئت قلت : إنّ الاحتياط من مراتب الإطاعة الّتي لا يمكن أن يتعلّق بها حكم شرعي مولويّ ، فلا ينفيه ما دلّ على عدم جعل الحكم الحرجي في الدّين إذ هو مفسّر وشارح لما أثبته الشّارع من الأحكام ، فكما أنّ إثبات وجوب الاحتياط في موارد العلم الإجمالي بالتّكليف الإلزامي ليس من الشّارع كذلك نفيه ليس منه بما ينفي المجعولات الشّرعيّة ، هذا ولكنّك خبير بفساد كلا الوجهين :
أمّا الأوّل : فلما ذكره قدس سره في الكتاب من منع الاختصاص أوّلا ، لأنّ دخل المكلّف في تحقّق موضوع الحكم وتسبيبه له لا دخل له في جعل الحكم ولا أثر له بالنّسبة إليه أصلا فالجعل دائما من الشّارع سواء كان في الموضوع العسري أو الضّرري فوجوب الغسل على المريض المجنب عمدا وإن أصابه من المرض ما أصابه ممنوع ، وكذا أشباهه وأمثاله ، نعم لو قام هناك دليل قطعيّ على جعل حكم حرجيّ أو ضرريّ أو ظنّي معمول به عندهم لخرجنا به عمّا دلّ على نفي الحرج والضّرر من غير فرق بين أن يكون السّبب لإيجاد موضوعه نفس المكلّف أو غيره ، ومن هنا يحكم بوجوب الجهاد والاجتهاد وإن سلّم كونه حرجيّا وأغمض عمّا في الكتاب من منعه بأنّ مزاولة العلوم لأهله إلى أخره من جهة ما أفاده فيما سيجيء من كونه أشقّ من طول الجهاد ، وأمّا العمومات المثبتة للتكليف فهي محكومة بالنّسبة إلى ما دلّ على نفي الأمرين من غير فرق بين