اللّهم إلّا أن يدعى أن المناط ( 1 ) في وجوب العمل بالروايات هو كشفها عن الحكم الصادر عن المعصوم ، ولا يعتبر في ذلك حكاية ألفاظ الإمام عليه السلام ، ولذا يجوز النقل بالمعنى .
فإذا كان المناط كشف الروايات عن صدور معناها عن الإمام عليه السلام ولو بلفظ آخر ، والمفروض أن حكاية الإجماع أيضا حكاية حكم
شرح
( 1 ) مجرّد جعل المناط نقل الكاشف مضافا إلى ما أفاده شيخنا قدّس سرّه من المقتضي ، وأنّ الحاصل عليه حجّية مطلق الظّن بالحكم الصّادر من الإمام عليه السلام ، بل مطلق الظّن بالحكم الشّرعي على التّحقيق من حيث إنّ الأخذ بالحكم الصّادر عن الإمام عليه السلام إنّما هو من حيث كونه حكما شرعيّا إلهيّا ، ضرورة أنّ الصدور عن الإمام عليه السلام ليس له موضوعيّة قطعا لا يجدي إذا احتمل دخل الحسّ فيما يرجع إليه النّاقل بناء على إرادة النّاقل الإجماع الدّخولي كما عليه القدماء حسبما ستقف عليه ، ضرورة أنّه لا يمكن الاطلاع عليه عن حسّ لأحد من علمائنا الحاكين للإجماع كما تقف عليه فتدبّر ومنه يظهر فساد التقريب بحجّية النّقل بالمعنى ، كما أنّه يظهر ممّا ذكرنا النّظر فيما أفاده قدّس سرّه بقوله كما عمل بفتاوى عليّ بن بابويه ، فإنّ عمل الفقهاء بها عند إعواز النّصوص ليس من جهة بنائهم على الكليّة المذكورة والمناط الّذي ادّعي ، وإلّا وجب عليهم العمل بمطلق الظّن في الحكم الشّرعي بل من جهة ما رأوا من رجوع فتاواه إلى النّقل بالمعنى دائما كما يظهر من تصريح العاملين بها ، فكيف يظنّ كون الجهة استفادة المناط المذكور من الأخبار المتواترة الّتي استدلّوا بها على حجّية الخبر في الجملة والظّاهر أنّ مراده قدّس سرّه من قوله كما عمل بفتاوى عليّ بن بابويه ليس التّقريب للمناط المتوهّم ، بل لأصل العمل بفتوى الفقيه في الجملة من غير استناد إلى المناط المذكور .