. . . . . . . .
شرح
إلى الوجهين :
أحدهما : دلالة الآية عليه من حيث إناطة الحكم فيها بالفسق والعدالة حين الإخبار ولو على مفهوم الشّرط كما هو المسلّم عندهم ، إذ لم يحتمل أحد اعتبار العدالة في جميع موارد اعتباره اعتبار حين التحمّل .
ثانيهما : دلالة التعليل المذكور فيها عليه ممّا لا يرتاب فيه إمّا لدلالة الآية على كفاية وجود فسق المخبر حين خبره في الرّد وإن كان عدلا حين التحمل والعمل وكفاية عدالته حين الإخبار وإن كان فاسقا حين التحمل والعمل ، فهي من جهة تعليق الحكم على المشتق الظّاهر في تلبّسه بالمبدأ حين الأخبار والنّبإ ، مضافا إلى كونه أمرا مسلّما مفروغا عنه عندهم على ما عرفت الإشارة إليه من كونه اتّفاقيّا في جميع موارد اعتبار العدالة إلّا في باب الإفتاء ، حيث إنّ المعتبر فيه العدالة حين العمل لا حين الإفتاء وإن اشترك مع غيره في عدم الاعتبار حين التّحمل والتّرجيح والاستنباط وإلى دلالة الأخبار عليه كالواردة في كتب بني فضال وغيرها فتأمّل .
وأمّا استلزام ذلك لظهور الآية فيما أفاده فهو ظاهر ، حيث إنّ الخطاء في الاعتقاد ينشأ غالبا من التّحمل وصيرورة الفاسق حين التّحمل عادلا ، لا حين الإخبار ، لا يرفع خطائه في حدسه واعتقاده ، فلا فرق بين الفاسق والعادل حين الإخبار من جهة احتمال الخطاء في الاعتقاد حين التّحمل وإنّما الفرق بينهما من حيث مزيد احتمال التّعمد في الكذب في الأوّل دون الثّاني ، حيث إنّه مرجوح في الثّاني دون الأوّل .
نعم ما أفاده مبنيّ على دلالة الآية على اعتبار العدالة من حيث الطّريقيّة مع قطع النّظر عن التعليل ، وإلّا لم يكن وجها آخر في قبال التّعليل كما لا يخفى .
وأمّا دلالة التّعليل فهي من جهة استقلال العقل بقبح التّعليل بالعلة المشتركة