وبالجملة فالحاجة إلى قول اللغوي الذي لا يحصل العلم بقوله لقلة مواردها ، لا تصلح سببا للحكم باعتباره لأجل الحاجة .
نعم سيجيء أن كل من عمل بالظن في مطلق الأحكام الشرعية الفرعية يلزمه العمل بالحكم الناشئ من الظن بقول اللغوي ، لكنه لا يحتاج إلى دعوى انسداد باب العلم في اللغات ، بل العبرة عنده بانسداد باب العلم في معظم الأحكام ، فإنّه يوجب الرجوع إلى الظن بالحكم الحاصل من الظن باللغة وإن فرض انفتاح باب العلم فيما عدا هذا المورد من اللغات ، وسيتضح هذا زيادة على هذا إن شاء اللّه هذا .
ولكن الإنصاف : أن مورد الحاجة إلى قول اللغويين أكثر من أن يحصى في تفاصيل المعاني بحيث يفهم دخول الأفراد المشكوكة أو خروجها ، وإن كان المعنى في الجملة معلوما من دون مراجعة قول اللغوي ، كما في مثل ألفاظ الوطن والمفازة والتمر والفاكهة والكنز والمعدن والغوص ، وغير ذلك من متعلقات الأحكام مما لا يحصى ، وإن لم تكن الكثرة بحيث يوجب التوقف فيها محذورا ، ولعل هذا المقدار مع الاتفاقات المستفيضة كاف في المطلب فتأمل ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ الاستدلال بالانسداد على حجّية خصوص قول اللّغوي من دون أن يقتضي حجّية مطلق الظّن في اللّغات مبنيّ على دعوى اختصاص جريان المقدّمات في خصوص مورد أقوال اللّغويّين ، كما أنّ الغرض من التّمسك بالإجماعات إثبات حجّيته ولو كانت مشروطة بحصول الظّن من قول اللّغوي فيوافق الإجماع المدّعى على حجّية قول اللّغوي ، فلا يورد بأنّ مفاد دليل الانسداد حجّية قول اللّغوي من حيث كونه ظنّا باللّغة ومفاد الإجماعات المنقولة حجّيته من حيث هو فتأمّل .