إمّا في مقامات يحصل العلم فيها بالمستعمل فيه من مجرد ذكر لغوي واحد أو أزيد له على وجه يعلم كونه من المسلمات عند أهل اللغة ، كما قد يحصل العلم بالمسألة الفقهية من إرسال جماعة لها إرسال المسلمات ، وإمّا في مقامات يتسامح فيها لعدم التكليف الشرعي بتحصيل العلم بالمعنى اللغوي ، كما إذا أريد تفسير خطبة أو رواية ، لا تتعلق بتكليف شرعي ، وأمّا في مقام انسد فيه طريق العلم ، ولا بدّ من العمل فيعمل بالظن بالحكم الشرعي المستند بقول أهل اللغة .
ولا يتوهم : أن طرح قول اللغوي الغير المفيد للعلم في ألفاظ الكتاب والسنة مستلزم لانسداد طريق الاستنباط في غالب الأحكام .
لاندفاع ذلك : بأن أكثر مواد اللغات إلا ما شذ وندر كلفظ الصعيد ونحوه معلوم من العرف واللغة ، كما لا يخفى والمتبع في الهيئات هي القواعد العربية المستفادة من الاستقراء القطعي واتفاق أهل العربية أو التبادر بضميمة أصالة عدم القرينة ، فإنّه قد يثبت به الوضع الأصلي الموجود في الحقائق ، كما في صيغة افعل أو الجملة الشرطية أو الوصفية .
ومن هنا يتمسكون في إثبات مفهوم الوصف بفهم أبي عبيدة في حديث لي الواجد ونحوه غيره من موارد الاستشهاد بفهم أهل اللسان ، وقد يثبت به الوضع بالمعنى الأعم الثابت في المجازات المكتنفة بالقرائن المقامية كما يدعى أن الأمر عقيب الحظر بنفسه مجردا عن القرينة يتبادر منه مجرد رفع الحظر دون الإيجاب والإلزام واحتمال كونه لأجل قرينة خاصة يدفع بالأصل ، فيثبت به كونه لأجل القرينة العامة وهي الوقوع في مقام رفع الحظر ، فيثبت بذلك ظهور ثانوي لصيغة افعل بواسطة القرينة الكلية .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 85
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٨٥