كأصالة الحقيقة المتقدم ذكرها وغيرها انسداد باب العلم في غالب مواردها من العرفيات والشرعيات .
والمراد بالظن المطلق ما ثبت اعتباره من أجل انسداد باب العلم بخصوص الأحكام الشرعية ، وبالظن الخاص ما ثبت اعتباره ، لا لأجل الاضطرار إلى اعتبار مطلق الظن بعد تعذر العلم .
وكيف كان فاستدلوا على اعتبار قول اللغويين باتفاق العلماء بل جميع العقلاء على الرجوع إليهم في استعلام اللغات والاستشهاد بأقوالهم في مقام الاحتجاج ، ولم ينكر ذلك أحد على أحد .
وقد حكي عن السيد في بعض كلماته دعوى الإجماع على ذلك بل ظاهر كلامه المحكي اتفاق المسلمين .
قال الفاضل السبزواري فيما حكي عنه في هذا المقام ما هذا لفظه :
« صحة المراجعة إلى أصحاب الصناعات البارزين في صنعتهم البارعين في فنهم فيما اختص بصناعتهم مما اتفق عليه العقلاء في كل عصر وزمان » انتهى .
وفيه أن المتيقن من هذا الاتفاق هو الرجوع إليهم مع اجتماع شرائط الشهادة من العدد والعدالة ونحو ذلك لا مطلقا ، ألا ترى أن أكثر علمائنا على اعتبار العدالة فيمن يرجع إليه من أهل الرجال ، بل وبعضهم على اعتبار التعدد والظاهر اتفاقهم على اشتراط التعدد والعدالة في أهل الخبرة في مسألة التقويم وغيرها ، هذا مع أنّه لا يعرف الحقيقة عن المجاز بمجرد قول اللغوي ، كما اعترف به المستدل في بعض كلماته ، فلا ينفع في تشخيص الظواهر .
فالإنصاف أن الرجوع إلى أهل اللغة مع عدم اجتماع شروط الشهادة ،
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 84
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٨٤