. . . . . . . .
شرح
ومن هنا التزم من جانب الخصم بإثبات الرّدع بقوله : ( فإنّ قلت : يكفي في ردعهم الآيات المتكاثرة والأخبار المتظافرة بل المتواترة ) إلخ .
فإن قلت : المسلّم استقرار طريقة العقلاء وجريان سيرتهم على العمل بخبر الثّقة في أمور معاشهم ، ولا يلزم منه العمل به في أمور معادهم والفرق أنّهم لو بنوا على عدم العمل بخبر الثّقة في أمور معاشهم لاختلّ نظام أمورهم كما لا يخفى فالضّرورة دعتهم على العمل به في أمور المعاش ، فلا يقاس عليها أمور المعاد .
قلت :
أوّلا : أنّا نرى استقرار طريقتهم على العمل به مع التّمكن من تحصيل العلم وفيما لا ضرورة هناك .
وثانيا : أنّ الضّرورة الدّاعية في أمور المعاش هي بعينها موجودة في أمور المعاد أيضا ، ضرورة أنّه لو بني على الاقتصار على الأدلّة العلميّة وترك العمل بخبر الثّقة في أمور المعاد لزم منه ما هو أشدّ من محذور ترك العمل به في أمور المعاش وهو طرح أكثر الأحكام المعلوم وجودها في الوقائع المجهولة المعبّر عنه في لسان جمع من أعلام المتأخّرين بالخروج عن الدّين .
فإن شئت قلت : الدّاعي على العمل به في أمور المعاش إن كان الانسداد الشّخصي فهو بعينه متحقّق بالنّسبة إلى أمور المعاد أيضا وإن كان الانسداد الأغلبي فهو أيضا موجود بالنّسبة إلى أمور المعاد ، ضرورة انسداد باب العلم بالنّسبة إلى غالب الأحكام فلا فرق بين المقامين فتأمّل .
هذا كلّه مضافا إلى ما عرفت في بيان الاستدلال بهذا الوجه من استقرار طريقتهم على العمل به في باب الإطاعة الكاشف عن حكم العقل بطريقيّة خبر الثّقة لإطاعة الأحكام الصّادرة عن الموالي بالنّسبة إلى العبيد وعليه لا أثر لهذا السّؤال أصلا كما لا يخفى .