تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
العلمي في زماننا ، هذا وشبهه مما انسد فيه باب القرائن المفيدة للعلم بصدق الخبر ، فإنّ الظاهر أن السيد إنما منع من ذلك لعدم الحاجة إلى خبر الواحد المجرد ، كما يظهر من كلامه المتضمن للاعتراض على نفسه بقوله : « فإنّ قلت : إذا سددتم طريق العمل بأخبار الآحاد فعلى أي شيء تعولون في الفقه كله » . فأجاب بما حاصله : « أن معظم الفقه يعلم بالضرورة والإجماع والأخبار العلمية وما يبقى من المسائل الخلافية يرجع فيها إلى التخيير » « * » . وقد اعترف السيد رحمه اللّه في بعض كلامه على ما في المعالم ، بل وكذا الحلي في بعض كلامه على ما هو ببالي بأن العمل بالظن متعين فيما لا سبيل فيه إلى العلم .

الثالث من وجوه تقرير الإجماع ( 1 )

استقرار سيرة المسلمين طرا على استفادة الأحكام الشرعية من أخبار الثقات المتوسطة بينهم وبين الإمام عليه السلام أو المجتهد . أترى أن المقلدين يتوقفون في العمل بما يخبرهم الثقة عن المجتهد أو الزوجة تتوقف فيما يحكيه زوجها من المجتهد في مسائل حيضها وما يتعلق بها إلى أن يعلموا من المجتهد تجويز العمل بالخبر الغير العلمي ، وهذا مما لا شك فيه .
شرح
( 1 ) الفرق بين هذا التّقرير وسابقه لا يكاد أن يخفى ، حيث إنّه راجع إلى التّمسّك بسيرة المسلمين الكاشفة عن تقرير المعصوم عليه السلام من غير مدخليّة لخصوص العالم ، فيعتبر في كشفها اجتماع شرائط التّقرير ، وهذا بخلاف الأوّلين ، فإنّهما راجعان إلى الإجماع القولي من خصوص العلماء .
هامش
( * ) إبطال العمل بأخبار الآحاد ( رسائل شريف المرتضى ) : ج 3 ، ص 312 .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 355 | ميرزا محمد حسن الآشتياني