تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

الرابع من وجوه تقرير الإجماع

استقرار طريقة العقلاء ( 1 ) طرّا على الرجوع إلى خبر الثقة في أمورهم العادية ومنها الأوامر الجارية من الموالي إلى العبيد .
شرح
السّؤال في بعض الرّوايات عن وثاقة الرّاوي بحيث يظهر منه كون أصل الرّجوع إلى خبر الثّقة أمرا مسلّما مفروغا عنه لا يحتاج إلى السّؤال عنه أصلا ولم يعهد من نبيّ أو وصيّ من آدم على نبيّنا وعليه السّلام والخاتم صلى اللّه عليه وآله ومن بينهما إيجاب الأخذ بخصوص الطّرق العلميّة بالسّؤال عنه بلا واسطة أو بوسائط علميّة ، ضرورة استحالة تحقق ذلك لجميع المكلّفين بالنّسبة إلى آحاد الأحكام عادة بعد فرض ابتناء التّبليغ على الوجه المتعارف المعهود في تبليغ المطالب إلى عموم النّاس ، ومن هنا ترى المكلّفين يعتمدون على إخبار الثّقة عن فتوى مرجعهم وفقيه عصرهم من دون تأمّل في ذلك حتّى يسألوا عن جواز الاعتماد بنقله . ( 1 ) هذا التّقرير وإن لم يكن له تعلّق بالإجماع الكاشف عن رأي الحجّة ابتداء حيث إنّ إجماع العقلاء قولا أو عملا يكشف أوّلا عن حكم العقل الدّاعي على اتّفاقهم والباعث لهم على ذلك ، إلّا أنّه بعد كشفه بملاحظة زائدة عن رأي المعصوم عليه السلام وإمضائه يلحق بالإجماع حكما وإن كان أصل الاستدلال به لا يتوقّف على كشفه عن رأي المعصوم عليه السلام وإن كان الكشف لا يتخلّف عنه . وملخّص الاستدلال بهذا الوجه أنّ بعد استقرار طريقة العقلاء على توسيط أخبار الثقات في جميع أمورهم العادية الّتي منها الأوامر الجارية من الموالي إلى العبيد وجعلها طرقا في باب إطاعة الأوامر والاعتماد بها في سقوطها وامتثالها يكشف ذلك كشفا علميّا عن حكم العقل بحجّية خبر الثّقة وطريقيّته في باب الإطاعة ، فيستكشف من ذلك عن رضاء الشّارع بسلوكه في إطاعة الأحكام الشّرعيّة ما لم يثبت منع