وإذا ضممت إلى ذلك كله ذهاب معظم الأصحاب ، بل كلهم عدا السيد وأتباعه من زمان الصدوق إلى زماننا هذا إلى حجية الخبر الغير العلمي ، حتى أن الصدوق تابع في التصحيح والرد لشيخه ابن الوليد ، وأن ما صححه فهو صحيح وأن ما رده فهو مردود ، كما صرح به في صلاة الغدير في الخبر الذي رواه في العيون عن كتاب الرحمة ، ثمّ ضممت إلى ذلك ظهور عبارة أهل الرجال في تراجم كثير من الرواة في كون العمل بالخبر الغير العلمي مسلما عندهم مثل قولهم فلان لا يعتمد على ما ينفرد به وفلان مسكون في روايته وفلان صحيح الحديث والطعن في بعض بأنه يعتمد الضعفاء والمراسيل إلى غير ذلك ، وضممت إلى ذلك ما يظهر ( 1 ) من بعض أسئلة الروايات السابقة من أن العمل بالخبر الغير العلمي كان مفروغا عنه عند الرواة تعلم علما يقينا صدق ما ادعاه الشيخ من إجماع الطائفة .
والإنصاف أنّه لم يحصل في مسألة يدعي فيها الإجماع من الإجماعات المنقولة والشهرة العظيمة القطعية والأمارات الكثيرة الدالة على العمل ما حصل في هذه المسألة ، فالشاك في تحقق الإجماع في هذه المسألة لا أراه يحصل له الإجماع في مسألة من المسائل الفقهية ، اللهم إلّا في ضروريات المذهب .
لكن الإنصاف أن المتيقن من هذا كله ( 2 ) الخبر المفيد للاطمئنان لا مطلق الظن ، ولعله مراد السيد من العلم كما أشرنا إليه آنفا ، بل ظاهر كلام بعض احتمال
شرح
( 1 ) مثل قول عبد العزيز بن مهدي فيما تقدّم من الأخبار أفيونس بن عبد الرّحمن ثقة آخذ عنه معالم ديني الصّريح في مفروغيّة حجّية خبر الثّقة إلى غير ذلك .
( 2 ) قد عرفت أنّ المتيقّن ممّا دلّ على حجّية الخبر من الإجماع وغيره هو خبر العدل دون مطلق ما يفيد الاطمئنان ، وإن لم يكن راويه عدلا فافهم .