فقد لقن الخصم طريق إلزامه والردّ عليه بأن هذه الموارد للإجماع ولو ادعى استقرار سيرة ( 1 ) المسلمين على العمل في الموارد المذكورة وإن لم يطلعوا على كون ذلك إجماعيا عند العلماء كان أبعد عن الرد .
شرح
كما هو الظّاهر وقد يناقش فيما أفاده بأنّ الخصم لم يتمسّك في جميع موارد ثبوت التعبّد بالخبر بالإجماع حتّى كان من تلقين خصمه ، بل إنّما ذكر في الجواب أنّ هذه مقامات ثبت فيها التّعبّد بأخبار الآحاد من طرق علميّة من إجماع وغيره إلى آخر ما ذكره ، فأين تمسّكه في الموارد المذكورة بخصوص الإجماع حتّى كان من تلقين المعترض .
( 1 ) للخصم منع السّيرة على وجه يكشف عن رأي المعصوم عليه السلام أوّلا ، ومنع جواز قياس المقام به بعد حرمة القياس عندنا ثانيا ، إذ قيام السّيرة على العمل بالظّن في بعض الموارد لا يقتضي العمل بغيره بعد الاتّفاق على كون الأصل حرمة العمل بغير العلم ، فكما لا يجوز قياس أمارة لم تثبت حجّيتها بأمارة ثبت حجّيتها كذلك لا يجوز قياس مورد لم تثبت حجّية الظّن فيه على مورد ثبت حجّية الظّن فيه كقياس الموضوعات بالأحكام أو العكس ، فالتّقريب بما ذكره لا يكون أبعد عن الرّد ومن هنا أمر قدّس سرّه بالتّأمّل ، ويحتمل كون الوجه فيه ما ذكرنا أوّلا في قوله : ( أقول ) إلى آخره بعد نقل كلام السيّد فتدبّر هذا ، ثمّ إنّه يلحق بالتّقرير المذكور في الكتاب ما ذكره بعض الأعلام من محقّقي المتأخّرين عند تقرير وجوه الإجماع من اتّفاق جميع أهل الشّرائع على توسيط أخبار الثّقات بينهم وبين صاحب شرعهم ونبيّ عصرهم وزمانهم ومن يقوم مقامه من غير توقّف في ذلك أصلا ، وتقرير جميع الأنبياء والأولياء لهم على ذلك وهذه طريقتهم وسجيّتهم إلى زمان خاتم النّبيّين وسيّد المرسلين وأوصيائه الطّيبين الطّاهرين سلام اللّه عليهم أجمعين بحيث كان هذا المطلب مسلما عندهم مركوزا في نفوسهم ، ومن هنا وقع