أطبقت عليه الإمامية ، إلّا نفر يسير من الخراسانيين قال في مقام تقريب الإجماع : « إن ابني بابويه والأشعريين كسعد بن عبد اللّه وسعيد بن سعد ومحمد بن علي بن محبوب والقميين أجمع كعلي بن إبراهيم ومحمد بن الحسن بن الوليد عاملون بالأخبار المتضمنة للمضايقة لأنهم ذكروا أنه لا يحل رد الخبر الموثوق برواته » انتهى .
فقد استدل على مذهب الإمامية بذكرهم لأخبار المضايقة وذهابهم إلى العمل برواية الثقة فاستنتج من هاتين المقدمتين ذهابهم إلى المضايقة .
وليت شعري إذا علم ابن إدريس أن مذهب هؤلاء الذين هم أصحاب الأئمة عليهم السلام ، ويحصل العلم بقول الإمام عليه السلام من اتفاقهم وجوب العمل برواية الثقة ، وأنه لا يحل ترك العمل بها فكيف تبع السيد في مسألة خبر الواحد ، إلّا أن يدعى أن المراد بالثقة من يفيد قوله القطع وفيه ما لا يخفى ، أو يكون مراده ( 1 ) ومراد السيد قدس سرهما من الخبر العلمي ما يفيد الوثوق والاطمئنان لا ما يوجب اليقين على ما ذكرناه سابقا في الجمع
شرح
( 1 ) أمّا عدم جواز إرادة الخبر العلمي من خبر الثّقة فهو أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا ، لأنّ أخبار المضايقة لو كانت علميّة لم يكن معنى لاستكشاف عملهم بها من قولهم بأنّه لا يحلّ ردّ الخبر الموثوق برواته ، كما هو واضح عند من له أدنى تدبّر ، وأمّا الاعتذار الثّاني فقد عرفت ما فيه من المناقشة فلعلّ الوجه في تمسّكه بتلك الأخبار زعم كون إجماعهم على العمل بها قرينة لها فيخرج عن الخبر المجرّد وإن كان هذا الزعم فاسدا من حيث إنّ عملهم بها لكونها إخبار ثقات عندهم ، فلا يكشف على تقدير تسليم اتّفاقهم ، إلّا عن مسألة أصوليّة وهي حجّية خبر الثّقة على خلاف مذهب الحليّ كما ذكره شيخنا قدّس سرّه ، وأين هذا من صيرورته قرينة قطعيّة لصدورها على ما زعمه بناء على التّنزيل الّذي عرفته .