ثمّ إنّ دعوى الإجماع ( 1 ) على العمل بأخبار الآحاد وإن لم يطلع عليها صريحة في كلام غير الشيخ
وابن طاوس والعلامة والمجلسي قدست أسرارهم ، إلّا أن هذه الدعوى منهم مقرونة بقرائن تدل على صحتها وصدقها ، فخرج عن الإجماع المنقول بخبر الواحد المجرد عن القرينة ، ويدخل في المحفوف بالقرينة ، وبهذا الاعتبار يتمسك بها على حجية الأخبار .
بل السيد قدس سره قد اعترف في بعض كلامه المحكي كما يظهر منه بعمل الطائفة بأخبار الآحاد ، إلّا أنه يدعي أنه لما كان من المعلوم عدم عملهم بالأخبار المجردة كعدم عملهم بالقياس ، فلا بدّ من حمل موارد عملهم على الأخبار المحفوفة .
قال في الموصليات على ما حكي عنه في محكي السرائر : « إن قيل أليس شيوخ هذه الطائفة عولوا في كتبهم في الأحكام الشرعية على الأخبار التي رووها عن ثقاتهم وجعلوها العمدة والحجة في الأحكام ، حتى رووا عن أئمتهم عليهم السلام فيما يجيء مختلفا من الأخبار عند عدم الترجيح أن يؤخذ منه ما هو أبعد من قول العامة وهذا يناقض ما قدمتموه .
قلنا : ليس ينبغي أن يرجع عن الأمور المعلومة المشهورة المقطوع عليها إلى ما هو مشتبه وملتبس ومجمل وقد علم كل موافق ومخالف أن الشيعة
شرح
( 1 ) مراده قدّس سرّه من نفي الصّراحة إنّما هو بالنّسبة إلى الإجماع الاصطلاحي ، لا الأعمّ منه ومن الاتفاق ، ضرورة كون كلام المحقّق في المعتبر وغيره صريحين في دعوى الاتّفاق ، كما أنّ مراده من العلماء من كان قبل المجلسي قدّس سرّه ، وإلّا فدعوى المتأخّرين الإجماع من الواضحات الّتي لا يرتاب فيه من راجع مصنّفاتهم في الأصول والفروع .