الإمامية تبطل القياس في الشريعة حيث لا يؤدي إلى العلم وكذلك نقول في أخبار الآحاد » انتهى المحكي عنه .
وهذا الكلام كما ترى يظهر منه عمل الشيوخ بأخبار الآحاد ، إلّا أنه قدس سره ادعى معلومية خلافه من مذهب الإمامية ، فترك هذا الظهور أخذا بالمقطوع ونحن نأخذ بما ذكره أولا لاعتضاده بما يوجب الصدق دون ما ذكره أخيرا لعدم ثبوته ، إلّا من قبله وكفى بذلك موهنا بخلاف الإجماع المدعى من الشيخ والعلامة ، فإنّه معتضد بقرائن كثيرة تدلّ على صدق مضمونها وأن الأصحاب عملوا بالخبر الغير العلمي في الجملة .
فمن تلك القرائن ما ادعاه الكشي من إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عن جماعة ، فإنّ من المعلوم أن معنى التصحيح المجمع عليه هو عد خبره صحيحا بمعنى عملهم به لا القطع بصدوره ، إذ الإجماع وقع على التصحيح لا على الصحة ، مع أن الصحة عندهم على ما صرح به غير واحد عبارة عن الوثوق والركون لا القطع .
ومنها : دعوى النجاشي : « أن مراسيل ابن أبي عمير مقبولة عند الأصحاب » ، وهذه العبارة تدلّ على عمل الأصحاب بمراسيل مثل ابن أبي عمير لا من أجل القطع بالصدور ، بل لعلمهم أنه لا يروي أو لا يرسل إلّا عن ثقة ، فلو لا قبولهم لما يسنده الثقة إلى الثقة لم يكن وجه لقبول مراسيل ابن أبي عمير الذي لا يروي إلا عن الثقة والاتفاق المذكور قد ادعاه الشهيد في الذكرى أيضا عن كاشف الرموز تلميذ المحقق : « أن الأصحاب عملوا بمراسيل البزنطي » .
ومنها : ما ذكره ابن إدريس في رسالة خلاصة الاستدلال التي صنفها في مسألة فورية القضاء في مقام دعوى الإجماع على المضايقة ، وأنها مما
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 349
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٤٩