تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
احتف بالقرينة عندهم ، وبحمل قولهم على ما ذكرنا من الاحتمال في دفع الروايات الواردة فيما لا يرضونه من المطالب ، والحمل الثاني مخالف لظاهر القول ، والحمل الأول ليس مخالفا لظاهر العمل ، لأنّ العمل مجمل من أجل الجهة التي وقع عليها . إلّا أن الإنصاف أن القرائن تشهد بفساد الحمل الأول كما سيأتي ، فلا بدّ من حمل قول من حكى عنهم السيد المنع ، إمّا على ما ذكرنا من إرادة دفع أخبار المخالفين ، التي لا يمكنهم ردّها بفسق الراوي ، وإمّا على ما ذكره الشيخ من كونهم جماعة معلومي النسب لا يقدح مخالفتهم بالإجماع . ويمكن الجمع بينهما بوجه آخر ( 1 ) وهو أن مراد السيد قدس سره من
شرح
( 1 ) ربما يتوهّم من هذه العبارة كون ما أفاده سابقا من الجمع بين القول والعمل بما في الكتاب يرجع إلى الجمع بين قولي السيّد والشّيخ قدس سرهما في المسألة ، وهذا كما ترى توهّم فاسد ضرورة أنّ ما أفاده سابقا من إرجاع قولهم في مقام الإنكار على العامل بالخبر المجرّد إلى ما لا ينافي اتّفاقهم في العمل بالخبر المجرّد في الجملة أو عملهم إلى ما لا ينافي قولهم على ما صنعه السيّد قدّس سرّه لا تعلّق له بالجمع بين كلامي السيّد والشّيخ قدّس سرّهما ، بل هو صريح في تصديق أحدهما وتكذيب الآخر على كلّ تقدير بحيث لا يمكن الجمع بينهما أصلا وهذا بخلاف الجمع الّذي ذكره أخيرا ، فإنّه يرجع إلى الجمع بين قوليهما في المسألة من غير أن يكون له نظر وتعلّق بالجمع بين إجماعي القولي الّذي ذكره السيّد قدّس سرّه والعملي الّذي ادّعاه الشيخ قدّس سرّه ، فإنّ حاصله أنّ مراد السيّد من الخبر المحفوف بالقرينة القطعيّة هو المقرون بما يفيد الاطمئنان بصدق الرّاوي والوثوق به ومراد الشّيخ من الخبر المجرّد الّذي ادّعى إجماعهم على العمل به هو المجرّد عن القرائن الأربع مع اعترافه بدوران الحجّية مدار الوثوق والاطمئنان