. . . . . . . .
شرح
بصدق الرّاوي فلا نزاع بينهما حقيقة ، هذا ولكن قد يناقش فيما أفاده قدّس سرّه بأنّ تعريف العلم بما اقتضى سكون النّفس تعريف معروف له ذهب إليه الأكثرون منهم السيّد قدّس سرّه في الذّريعة على ما حكي عنها والشّيخ في العدّة ومرادهم منه ، كما هو ظاهر ليس ما يقابل التّحير والتّردّد حتّى يصدق على الوثوق والاطمئنان ، بل ما يقابل الاعتقاد الجزمي القابل للزّوال بتشكيك المشكّك أو قسم منه كالجزم الحاصل من التّقليد ، كما هو الظّاهر من كلامهم أو المرتبة العليا من الاعتقاد الجزمي الّذي يساوق الشّهود ألا ترى أنّ نبيّ اللّه إبراهيم عليه السلام مع اعتقاده الجزمي بالمعاد والحشر وإيمانه العلمي به سأل ربّه جلّ جلاله إراءة إحياء الموتى لاطمئنان قلبه الشّريف الحاصل بالشّهود ولا ينافي مقام نبوّته ومرتبة ولايته المطلقة ، لأنّ مراتب العلوم كثيرة متقاربة في النّظريات والضّروريات وغير ذلك متقاربة من حيث الظّهور والّذين لا يختلف حال علومهم بالمعلومات نبيّنا وأمير المؤمنين والأئمّة الطّاهرين من ولدهما صلوات اللّه وسلامه وتحيّاته عليهم أجمعين ، ومن هنا قال الأمير صلوات اللّه عليه : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » .
وبالجملة حمل كلام السيّد على ما أفاده في غاية البعد ، بل إطلاق العلم في العرفيّات عليه لا يكون ، إلّا من باب المسامحة ومن هذا الباب إطلاقه على دونه من الظّنون كإطلاق الظّن على العلم وإن ذكر بعض مشايخنا الشّيخ محمد حسن في جواهر في شرحه على شرائع الإسلام : « شيوع استعماله فيه بحيث يحمل على الأعمّ من الاطمئنان عند الإطلاق ويترتّب عليه أحكام العلم لكنّه كما ترى ، مع أنّه لا تعلّق له بكلام السيّد وغيره في مقام تعريف العلم بأنّه ما اقتضى سكون النّفس قال الشيخ قدس سره العلم ما اقتضى سكون النّفس ، وهذا الحدّ أولى من قول من قال بأنّه الاعتقاد بالشّيء على ما هو به مع سكون النّفس ، لأنّ الّذي يبيّن به العلم من غيره من الأجناس هو سكون النّفس دون كونه اعتقادا ولا يبيّن