. . . . . . . .
شرح
الدّليل القاطع على حجّيتها والالتزام بكون مفادها حكم اللّه الظّاهري ليس بافتراء وتشريع على اللّه تعالى وقولا بما لا يعلم ، ومنه يظهر ما في كلام المحقّق القميّ قدس سره من لزوم استعمال كلمة الموصول في قوله تعالى :وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ،أو الضّمير في معنيين من حيث إرادة العلم بحجّيته ونفيه ، ضرورة أنّ المنهي كلّ شيء لم يعلم به من غير فرق بين الأحكام الأصوليّة والفرعيّة الفقهيّة ولا يلزم هذا المعنى استعمال اللّفظ في المعنيين أصلا كما لا يخفى .
وأمّا ثانيا : فلأنّه بعد تسليم لزوم التخصيص في الآيات النّاهية عند الحكم بحجّية أمارة غير علميّة أو أصل من الأصول نقول إنّ محذور التخصيص إنّما هو من حيث اقتضاء العموم عند الشّك في التّخصيص البناء على عدمه بحكم أهل اللّسان ، وهذا معنى أصالة العموم الّتي هي من الأصول اللفظيّة المعتبرة عند الشّك في إرادة المتكلّم ، فإذا فرض قيام الإجماع على اعتبار ظواهر الكتاب ، فيعلم بعدم إرادتها ممّا اقتضى بعمومه حرمة العمل بها من الآيات النّاهية وغيرها ، فلا يبقى شكّ في المراد منها حتّى يتمسّك بأصالة العموم فإن شئت قلت إنّ أصالة العموم غير جارية بنفسها في صورة العلم بالمراد من العام ، وتوهّم أنّ الدّليل على التّخصيص هو الإجماع المقتضي لحجّية العمومات النّاهية عن العمل بظواهر الكتاب ولا مرجّح لجعل معقده غير الآيات النّاهية عن ظواهر الكتاب ، فإذا لم يمكن الجمع بين إرادتهما من الإجماع ، فلا بدّ من الحكم بعدم قيام الإجماع للزوم المحال العقلي من قيامه ، وليس هناك دليل آخر بالفرض على التّخصيص حتّى يجعل مخصّصا فاسد جدّا ، إذ لا نقول باختصاص الإجماع بغير الآيات النّاهية ، ولذا نعمل بها في غير ظواهر الكتاب ممّا لم يقم دليل قطعي على اعتباره ، بل نقول بقيامه على اعتبارهما ونتيجة ذلك رفع اليد عن الآيات النّاهية بالنّسبة إلى خصوص ظواهر الكتاب نظرا إلى القطع بعدم الإرادة ، هذا مضافا إلى