تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
دلّ على جواز العمل بالخبر ( 1 ) وإن نقله من يضيعه ولا يعمل به . ومنها : الأخبار الكثيرة ( 2 ) التي يظهر من مجموعها جواز العمل بخبر الواحد وإن كان في دلالة كل واحد على ذلك نظر . مثل النبوي المستفيض بل المتواتر : « أنه من حفظ على أمتي أربعين
شرح
( 1 ) قد يناقش فيما أفاده بأنّ دلالة الحديث على جواز العمل بخبر من يضع الحديث في نفس الأمر والواقع مع عدم علم العامل بذلك غير دلالته على جواز العمل به مع علم العامل بفسق الرّاوي وتضييعه للرّواية ، وليس المفروض في الحديث الثّاني ، بل ظاهره الأوّل كما لا يخفى ، غاية ما هناك دلالة الرّواية على عدم اعتبار العدالة من حيث الموضوعيّة في نفس الأمر ، بل يمكن أن يقال إنّ مدلول الرّواية ترتيب ما في الآية الشّريفة على عنوان العمل بما يرويه المضيّع من حيث إنّه حديثهم الصّادر عنهم ، فالأجر مترتّب على عنوان الانقياد للحكم الشّرعي الثّابت باعتقاد العامل ، وأين هذا من الحكم بحجّية خبر المضيّع للرّواية مع العلم بكونه كذلك فتدبّر . ( 2 ) دلالة بعض هذه الأخبار على كون خبر الواحد الغير العلمي حجّة في الجملة ، وكون مدار العمل عليه في زمان النّبي صلّى اللّه عليه وآله وأزمنة الأئمّة عليهم السلام ممّا لا مجال لإنكاره كالأخبار الدّالة على كثرة الكذّابين على النّبي صلى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السلام ، إذ لو كان البناء في تلك الأزمنة على الاقتصار على المقطوعات من المتواترات وغيرها لم يكن داع للدّس والتّكذيب أصلا فتدبّر ، ومن هنا يظهر أنّ ما أفاده بقوله والاحتفاف بالقرينة القطعيّة في غاية القلّة ، لا تعلّق له بالمقام وإن كان حقّا ومطابقا للواقع ، إذ كثرة الاحتفاف بالقرينة القطعيّة لا تجوّز التّكذيب ، كما هو ظاهر فليس الدّاعي إلى التّكذيب ، إلّا قبول النّاس لخبر المكذّب من حيث كونه من أفراد خبر الواحد المعمول به عندهم وإن كان نفس الأمر كذبا .