تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
نعتمد عليه في الدين قال : « اعتمدا في دينكما على كل مسن في حبنا كثير القدم في أمرنا » « * » . وقوله عليه السلام في رواية أخرى : « لا تأخذن معالم دينك من غير شيعتنا فإنك إن تعديتهم أخذت دينك من الخائنين الذين خانوا اللّه ورسوله وخانوا أماناتهم أنهم ائتمنوا على كتاب اللّه فحرفوه وبدلوه » « * 2 » الحديث . وظاهرهما وإن كان الفتوى ( 1 ) إلّا أن الإنصاف شمولها للرواية بعد التأمل كما تقدم في سابقتهما . ومثل ما في كتاب الغيبة بسنده الصحيح إلى عبد اللّه الكوفي خادم الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح حيث سأله أصحابه عن كتب الشلمغاني فقال الشيخ : « أقول فيها ما قاله العسكري عليه السلام : في كتب بني فضال حيث
شرح
( 1 ) لا إشكال في شمول الرّوايتين بأدنى تأمّل لنقل الحديث من حيث إنّه يصدق على الرّجوع إلى الرّاوي كالرّجوع إلى المفتي لأخذ المعالم منه والاعتماد في الدّين عليه ، إلّا أنّ ظاهرها اعتبار الإيمان ، بل ظاهر الأوّل عدم كفاية مجرّد الإيمان أيضا ، بل مرتبة خاصّة منه والقول بأنّ التّعليل بالخيانة في الرّواية الأخيرة في منع التّعدي عن الشّيعة يقتضي جواز العمل بخبر الثّقة من حيث انتفاء العلّة في حقّه بعد فرض أمانته في الأخبار كما ترى ، فإنّ ظاهره أنّ خيانتهم أوجبت ردّ قولهم مطلقا . هذا كلّه مع أنّ شمولها للفتوى ، كما هو المسلّم المفروغ عنه يوجب القول باعتبار العدالة وأنّ المراد منها ذلك قطعا ، إذ قد عرفت ما في التّفكيك في اعتبارها بين الرّواية والفتوى في حديث واحد فتدبّر .
هامش
( * ) بحار الأنوار : ج 2 ، ص 82 . ( * 2 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 252 .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 309 | ميرزا محمد حسن الآشتياني