المنذر ولو لم يفد العلم ، لكن لا تدلّ على وجوب العمل بالخبر من حيث إنه خبر ، لأنّ الإنذار هو الإبلاغ مع التخويف فإنشاء التخويف مأخوذ فيه والحذر هو التخوف الحاصل عقيب هذا التخويف الداعي إلى العمل بمقتضاه فعلا ، ومن المعلوم أن التخويف لا يجب إلا على الوعاظ في مقام الإيعاد على الأمور التي يعلم المخاطبون بحكمها من الوجوب والحرمة ، كما يوعد على شرب الخمر وفعل الزنى وترك الصلاة ، أو على المرشدين في مقام إرشاد الجهال ، فالتخوف لا يجب إلا على المتعظ والمسترشد ، ومن المعلوم أن
شرح
مع أنّ كلامه كما ترى صدرا وذيلا سؤالا وجوابا لا يخلو عن تشويش واضطراب .
ثمّ إنّ هنا إشكالات ومناقشات على الآية مثل أنّها لا تشمل الإخبار بغير الحكم الإلزامي وأنّ غاية مدلولها الظّن بحجّية الخبر وهي مسألة أصوليّة وأنّها خطاب بالمشافهين ، فلا يشمل المعدومين إلى غير ذلك ممّا هو واضح الاندفاع والفساد .
فإنّ الأوّل : فاسد لقيام الإجماع على عدم الفرق مضافا إلى ما قيل من أنّ الحكم الغير الإلزامي أولى بالثّبوت بخبر الواحد من حيث إنّه يتسامح فيه بخلاف الحكم الإلزامي .
والثّاني : فاسد بما عرفت في طيّ دفع الإيرادات الفاسدة عن آية النّبإ من عدم الفرق في حجّية الظّن مطلقا سيّما ظواهر الألفاظ بين المسألة الفقهيّة والأصولية العمليّة .
والثّالث : فاسد مضافا إلى المنع من كونها من قبيل الخطاب الشّفاهي بأنّ مبنى الاستدلال ليس على شمول الخطاب للمعدومين ، بل على حجّية الظّواهر في استنباط تكاليف الحاضرين الموجودين في حقّ المعدومين حتّى يثبت الحكم المستنبط حقّهم بملاحظة دليل الاشتراك في التّكليف .