. . . . . . . .
شرح
وهي أنّه لا خفاء في أنّ مجرّد الإخبار عن أمر مخوف لا يسمّى إنذارا ما لم يقصد منه التّخويف ، وهذا خلاف طريقة أهل الرّواية فإن الّذي يظهر منهم أنّهم يعنون في رواياتهم مجرّد النّقل والحكاية لا إلزام المجتهد العمل بما يروونه ، بل الأمر في ذلك محال إلى نظره وترجيحه ولهذا ترى أنّهم كثيرا ما يروون الرّواية ولا يعملون بها ، وأمّا حيث يقصدون الإلزام فهو في الحقيقة من باب الإفتاء إلى أن قال ، فإن قلت فعلى هذا يتعيّن القول بأنّ المراد من الإنذار بطريق الفتوى إلى أن قال قلت الإنذار بطريق الرّواية قد كان متداولا في العصر الأوّل ومعتبرا ، كما سيأتي التنبيه عليه في بعض المباحث الآتية وقضيّة الإطلاق تعميم الحكم إليه أيضا ، نعم يتّجه أن يقال إذا ثبت بالآية جواز العمل بالخبر عند قصد الإنذار ثبت مع عدمه لعدم قائل بالفرق ، ثمّ ذكر على الآية إشكالات أخر وقال في عدادها ما هذا لفظه ومنها أنّ المراد بالإنذار الإنذار بطريق الفتوى دون الرّواية بقرينة ذكر الفقه واعتبار قول الواحد فيها خارج عن محلّ البحث والجواب أنّ الإنذار يعمّ الإنذار بطريق الفتوى والرّواية وتقييده بالأوّل خروج عن الظّاهر من غير دليل وليس في لفظ التّفقه دلالة عليه إلى أن قال وقد يقال لا مدخل للتّفقّه أعني معرفة الحكم في قبول الرّواية وإنّما يعتبر ذلك في قبول الفتوى ، فاعتباره في قبول الإنذار دليل على أنّ المراد به الفتوى خاصّة وجوابه أنّ التّفقّه لم يعتبر في الآية شرطا لقبول الإنذار ، بل جعل غاية للنّفر كالإنذار ولا يلزم من جعل أمرين غاية لشيء أن يكون أحدهما معتبرا في الآخر ولهذا لا يعتبر في التّفقّه الإنذار ، مع أنّ فرض الإنذار بطريق الرّواية مع عدم التّفقه بعيد جدّا والآية واردة على الغالب » انتهى ما أردنا نقله من كلامه قدّس سرّه ، وفيه أبحاث وأنظار سيّما في الجواب الّذي ذكره قدّس سرّه عن قوله : ( وقد يقال ) إلى آخره غير مخفيّة على المتأمّل ولولا مخافة الإطالة والخروج عن وضع التّعليقة لأشرت إلى جميعها ، هذا