الثالث : لو سلمنا دلالة الآية ( 1 ) على وجوب الحذر مطلقا عند إنذار
شرح
( 1 ) لا خفاء في أنّ الظّاهر من الإنذار ليس مجرّد الإخبار بالشّيء أو بالحكم الشّرعي عن النّبي صلى اللّه عليه وآله والإمام عليه السلام ، بل هو مقابل البشارة ، فالتّخويف مأخوذ في مفهومه ويدلّ عليه مضافا إلى وضوحه قوله تعالىلَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ، فإنّه لا معنى لطلب الحذر بقول عقيب الإخبار بقول مطلقا ، فلا بدّ أن يكون هناك مقتضى للحذر وليس إلّا أن يكون هناك تخويف موجب للخوف الدّاعي على العمل ، هذا مضافا إلى أنّ محلّ البحث في المسألة ليس مختصّا بما تضمّن الخبر حكما إلزاميّا يتوهّم صدق الإنذار من مجرّد تعلّمه فتدبّر ، كما أنّه لا خفاء حسبما عرفت في صدر المسألة في أنّ محلّ النّزاع ومورد البحث في مسألة حجّية خبر الواحد أنّهما هو الحكم بصدق الرّاوي فيما يحكيه عن المعصوم عليه السلام من السّنة بأقسامها والبناء على حجّية خبره في النّسبة من غير أن يكون له تعلّق بمدلول السّنة المحكيّة ، ومراد المعصوم عليه السلام منها وعنوان صدورها .
نعم قد يجب التخويف على الواعظ للعالم بالأحكام والآمر بالمعروف والنّاهي عن المنكر أو على المرشد للجاهل فيما يتوقّف تأثير الواعظ والأمر والنّهي والإرشاد ولو ظنّا على التّخويف من باب اللّطف ، كما أنّه قد يتضمّن الإعلام بالحكم الشّرعي الإلزامي فيما يجب إطاعته على المستمع التّخويف من باب اللّطف كالإفتاء بالوجوب والتّحريم في حقّ العامي الّذي يجب عليه العمل بقول المجتهد ورأيه فتعيّن حمل الآية عليه ، فإنّه يشهد له مضافا إلى ما عرفت الأمر بالإنذار والحذر الأمر بالتّفقّه ، فإنّه وإن أطلق على مجرّد تحمّل الخبر فيما كان المتحمّل من أهل العلم وإن لم يكن محلّ البحث في المسألة فيما كان كذلك بل أعمّ منه ، إلّا أنّ الظّاهر منه تحصيل الفهم والبصيرة والعلم بالأحكام الدّينيّة ، فإن شئت قلت إنّه كما لا يصدق على مجرّد نقل الأصوات والأقوال المسموعة عن