فهذه الآية نظير ما ورد من الأمر بنقل الروايات ، فإنّ المقصود من هذا الكلام ليس ، إلّا وجوب العمل بالأمور الواقعية ، لا وجوب تصديقه فيما يحكي ولو لم يعلم مطابقته للواقع ، ولا يعدّ هذا ضابطا لوجوب العمل بالخبر الظني الصادر من المخاطب في الأمر الكذائي .
ونظيره جميع ما ورد من بيان الحق للناس ووجوب تبليغه إليهم ، فإنّ المقصود منه اهتداء الناس إلى الحق الواقعي ، لا إنشاء حكم ظاهري لهم بقبول كل ما يخبرون به وإن لم يعلم مطابقته للواقع .
ثمّ الفرق ( 1 ) بين هذا الإيراد وسابقه أن هذا الإيراد مبني على أن الآية ناطقة باختصاص مقصود المتكلم بالحذر عن الأمور الواقعية المستلزم لعدم وجوبه ، إلّا بعد إحراز كون الإنذار متعلقا بالحكم الواقعي ، وأمّا الإيراد السابق فهو مبني على سكوت الآية عن التعرض لكون الحذر واجبا على الإطلاق ، أو بشرط حصول العلم .
شرح
( 1 ) قد عرفت الفرق بينهما وأنّ الأوّل راجع إلى كون الآية في مقام الإهمال وإثبات وجوب القبول في الجملة من غير أن يكون لها إطلاق يقتضي إيجاب العمل عند الشّك في الصّدق والكذب حتّى يدلّ على المرام وإن احتمل أن يكون المراد الواقعي منها ذلك ، إلّا أنّها لا تدلّ عليه وساكتة عنه وأنّ الثّاني راجع إلى كونها ناطقة باختصاص مدلولها بما يقتضي في حكم العقل عدم إيجاب العمل ، إلّا في صورة العلم بالصّدق لا أن يكون مدلولها اللّفظي ذلك ، كما يتوهّم من العبارة في بادي النّظر ، فالبيان والاشتراط بالعلم على الوجه الثّاني ليس ممّا نطقت به نفس الآية ، نعم هي ناطقة بأمر يلزمه في حكم العقل عدم تنجّز التكليف عند الشّك في الصّدق .