تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
فالإنذار الواجب هو الإنذار بهذه الأمور المتفقة فيها ، فالحذر لا يجب إلّا عقيب الإنذار بها ، فإذا لم يعرف المنذر بالفتح أن الإنذار هل وقع بالأمور الدينية الواقعية أو بغيرها خطأ ، أو تعمدا من المنذر بالكسر لم يجب الحذر حينئذ ، فانحصر وجوب الحذر فيما إذا علم المنذر صدق المنذر في إنذاره بالأحكام الواقعية ، فهو نظير قول القائل أخبر فلانا بأوامري لعله يمتثلها .
شرح
أحدهما : تعلّم ما جاء به من النّبي صلى اللّه عليه وآله . ثانيهما : تبليغ ما تعلمه إلى غيره ، والمتخلّف مكلّف بقول ما بلغه من الأحكام الدّينيّة . فإنّ علم بأنّ متعلّق إخباره أمر ثابت من النّبي صلى اللّه عليه وآله فيجب قبوله وإن لم يعلم به لم يجب عليه القبول لا من جهة تعلّق الحكم بالمعلوم ، بل من جهة الشّك في موضوع الخطاب الموجب للشّك في تعلّق الخطاب الإلزامي فيرجع إلى الأصل ، كما هو الشّأن في سائر الموارد ، بل يحكم في المقام وأشباهه من موارد الشّك في وجود الطّريق الشّرعي أو طريقيّة الموجود بالحرمة نظرا إلى أنّها مقتضى الأصل الأوّلي في مشكوك الحجّية في جميع الموارد ، فينحصر مورد وجوب الحذر في الكتاب بما إذا علم المنذر بالفتح صدق المنذر بالكسر في إنذاره ليس من جهة أنّه مدلول لفظيّ للآية ، بل من جهة دلالة العقل عليه في جميع الخطابات والتّكاليف المتعلّقة بالواقع من حيث إنّ مدلول الخطاب فيها تابع لوجود موضوعه في نفس الأمر ، إلّا أنّ تنجّزه على المكلّف وفعليّته في حقّه في حكم العقل مشروط بتبيّنه ، ضرورة استحالة العلم بالمحمول مع الشّك في وجود الموضوع ، فالمقصود من الآية ليس إنشاء الحكم الظّاهري في مسألة خبر الواحد وإعطاء مسألة أصوليّة يبحث عنها ، بل إنشاء تكليف على العالم بالأحكام الواقعيّة يترتّب على إطاعته رفع الجهل عن المكلّفين .