تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
يتفقهون في الجملة ، لكن ليس فيها إطلاق وجوب الحذر بل يمكن أن يتوقف وجوبه على حصول العلم ، فالمعنى لعله يحصل لهم العلم فيحذروا ، فالآية مسوقة لبيان مطلوبية الإنذار بما يتفقهون ومطلوبية العمل من المنذرين بما أنذروا ، وهذا لا ينافي اعتبار العلم في العمل ، ولهذا صح ذلك فيما يطلب فيه العلم فليس في هذه الآية ( 1 ) تخصيص للأدلة الناهية عن العمل بما لم يعلم ، ولذا استشهد الإمام فيما سمعت من الأخبار المتقدمة على وجوب النفر في معرفة الإمام عليه السلام وإنذار النافرين للمتخلفين ، مع أن الإمامة لا تثبت إلا بالعلم . الثاني : أن التفقه الواجب ليس ( 2 ) إلّا معرفة الأمور الواقعية من الدين ،
شرح
( 1 ) المراد من التّخصيص ما عرفت مرارا من أنّه مجرّد رفع اليد وترك العمل بما دلّ على حرمة العمل بغير العلم لا معناه الظّاهر المقابل للورود والحكومة ، ثمّ إنّ المراد من قوله قدّس سرّه ، ولذا استشهد الإمام عليه السلام إلخ ليس الاستشهاد باستشهاد الإمام عليه السلام على إرادة ما ذكره من الآية الشّريفة حتّى يمنع منه بكون الأخبار المذكورة أخبار آحاد لا يعتبر في المقام على تقدير تسليم كونها من الآحاد ، بل الغرض ظهور المعنى المذكور من نفس الآية مع قطع النّظر عن كلّ شيء وكون استشهاد الإمام عليه السلام منطبقا عليه فتدبّر . ( 2 ) حاصل ما أفاده أنّ الغرض من الآية وأمثالها تعلّم الأحكام الدّينيّة الثّابتة من النّبي صلّى اللّه عليه وآله الّتي بلّغها من اللّه إلى المكلّفين على النّافرين والإنذار والإخبار بها بعد العلم وإيصالها إلى المتخلّفين الجاهلين بحيث يبلغ الحقّ النّفس الأمري ويصل إلى كلّ أحد فيصير النّاس كلّهم عالمين بما بلغه النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما يقتضيه إيجاب التّبليغ على الشّاهد فالنّافر مكلّف بتكليفين :