الظاهر عرفا ، فالمراد به إمّا الكافر كما هو الشائع إطلاقه في الكتاب ، حيث إنه يطلق غالبا في مقابل المؤمن وإما الخارج
عن طاعة اللّه بالمعاصي الكبيرة الثابتة تحريمها في زمان نزول هذه الآية فالمرتكب للصغيرة غير داخل تحت إطلاق الفاسق في عرفنا المطابق للعرف السابق مضافا إلى قوله تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ،
« * » مع أنه يمكن فرض الخلو عن الصغيرة والكبيرة ، كما إذا علم منه التوبة من الذنب السابق ، وبه يندفع الإيراد المذكور حتى على مذهب من يجعل كل ذنب كبيرة .
وأمّا احتمال فسقه بهذا الخبر ( 1 ) لكذبه فيه فهو غير قادح ، لأنّ ظاهر قوله إن جاءكم فاسق بنبأ تحقق الفسق قبل النبأ لا به ، فالمفهوم يدلّ على قبول خبر من ليس فاسقا مع قطع النظر عن هذا النبأ واحتمال فسقه به .
هذه جملة مما أوردوه على ظاهر الآية وقد عرفت أن الوارد منها إيرادان والعمدة الإيراد الأول الذي أورده جماعة من القدماء والمتأخرين .
ثمّ إنّه كما استدل بمفهوم الآية على حجية خبر العادل ، كذلك قد يستدل بمنطوقها على حجية خبر غير العادل إذا حصل الظن بصدقه بناء على أن المراد بالتبين ما يعمّ تحصيل الظن ، فإذا حصل من الخارج ظن بصدق خبر الفاسق كفى في العمل به .
شرح
( 1 ) الأولى في وجه عدم الاعتناء بهذا الاحتمال أن يقال إنّ احتمال الكذب منفيّ بحكم الشّارع بعدم وجوب التّبين في خبر العادل وحجّيته ، ضرورة أنّ معنى حجّيته عدم الاعتناء باحتمال تعمد كذبه .
هامش
( * ) سورة النساء : الآية 31 .