العمل بالظن لا يوجب جهة عموم في المفهوم ، لأنّ المفهوم أيضا دليل خاص مثل الخاص الذي خصص أدلة حرمة العمل بالظن ، فلا يجوز تخصيص العام بأحدهما أولا ، ثم ملاحظة النسبة بين العام بعد ذلك التخصيص وبين الخاص الأخير .
فإذا ورد أكرم العلماء ثم قام الدليل على عدم وجوب إكرام جماعة من فساقهم ، ثمّ ورد دليل ثالث على عدم وجوب إكرام مطلق الفساق منهم ، فلا مجال لتوهم تخصيص العام بالخاص الأول أولا ، ثم جعل النسبة بينه وبين الخاص الثاني عموما من وجه ، وهذا أمر واضح نبهنا عليه في باب التعارض .
ومنها : أن مفهوم الآية لو دل على حجية خبر العادل لدل على حجية الإجماع الذي أخبر به السيد المرتضى وأتباعه قدست أسرارهم من عدم حجية خبر العادل ، لأنهم عدول أخبروا بحكم الإمام عليه السلام بعدم حجية الخبر .
وفساد هذا الإيراد أوضح من أن يبين إذ بعد الغض عما ذكرنا سابقا في عدم شمول آية النبأ للإجماع المنقول ، وبعد الغض عن أن إخبار هؤلاء معارض بإخبار الشيخ قدس سره ، نقول إنه لا يمكن دخول هذا الخبر تحت الآية .
أمّا أولا : فلأن دخوله ( 1 ) يستلزم خروجه ، لأنّه خبر العادل فيستحيل دخوله ،
شرح
في ذلك يطلب من محلّه ، ولعلّنا نتكلّم فيه زائدا على هذا في طيّ التّعليقة عند عنوانه في الجزء الرّابع من الكتاب .
( 1 ) حيث إنّ نقل الإجماع على المنع عن العمل بخبر العادل من النّاقلين خبر عادل ومن هنا بني حجّية على حجّية خبر الواحد حسبما عرفت تفصيل القول فيه ،