تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
. . . . . . . .
شرح
يفارقك ، فإنّهم لمّا فتحوه وجدوا فيه فضائح القوم وأسماء المنافقين وأعداء الدّين وأسرّوا النّجوى إن قد جاءكم بما فيه فضائح المهاجرين والأنصار فردّوه وأبوا أن يأخذوه ، وذلك لما اشتمل عليه من التّأويل والتّفسير وقد كان عادة منهم أن يكتبوا التّأويل مع التّنزيل ، إلّا أنّ ذلك كلّه كان في التّنزيل والذي يدلّ على ذلك قوله عليه السلام في جواب زنديق ولقد جئتم بالكتاب كملا مشتملا على التّأويل والتّنزيل والمحكم والمتشابه والنّاسخ والمنسوخ ، فإنّه صريح في أنّ الّذين جاءهم به ليس تنزيلا كلّه ويؤيده ما اشتهر أنّ الّذي جاءهم به كان مشتملا على جميع ما يحتاج إليه النّاس حتّى أرش الخدش ، ومن المعلوم أنّ صريح القرآن غير مشتمل على ذلك كلّه وأيّ غرض يدعوهم إلى إسقاط ما يدلّ على الأحكام وسائر العلوم وهم أشدّ النّاس حاجة إلى ذلك إلى أن قال علي أنّه لو اشتمل على ذلك صريحا لم يبق لمحاجة الإمام وجه إلى آخر ما أفاده بطوله وبالجملة مخالفة ما عند الإمام عليه السلام لما في أيدي النّاس في الجملة ممّا لا ينكره أحد إنّما الكلام في مخالفة ما بين الدّفتين لما نزل إعجازا من جهة التّحريف والزّيادة والنقيصة في الجملة فعن جمهور الأخباريّين وجمع من المحدّثين كالشّيخ الجليل عليّ بن إبراهيم القمّي وتلميذه ثقة الإسلام الكليني وغيرهما قدّس اللّه أسرارهم حيث إنّهم نقلوا الأخبار الدّالّة على التغيير من غير قدح فيها سيّما بملاحظة عنوانهم وقوع التّغيير مطلقا وعن بعضهم وقوع التّحريف والنقيصة دون الزّيادة مدّعيا عدم النّزاع فيها وعن بعضهم كون النّزاع في زيادة غير السّورة ، بل الآية فإنّ زيادتهما مناف لكون ما بأيدينا إعجازا يقينا مضافا إلى منافاته لصريح القرآن والمشهور بين المجتهدين والأصوليّين ، بل أكثر المحدّثين عدم وقوع التّغيير مطلقا ، بل ادّعى غير واحد الإجماع على ذلك سيّما بالنّسبة إلى الزّيادة وعن المولى الفريد البهبهاني