تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢

الثالث :

أن وقوع التحريف ( 1 ) في القرآن على القول به لا يمنع من
شرح
( 1 ) ينبغي التكلّم أوّلا في أصل وقوع التّحريف والتّغيير والنّقيصة والزّيادة في القرآن بعض الكلام ، ثمّ تعقيبه بالكلام في قدح وقوع التّغيير بالمعنى الأعمّ في حجّية ظواهر آيات الأحكام وعدمه ، فنقول إنّه لا خلاف بين علماء الشّيعة في أنّه كان لأمير المؤمنين عليه وعلى أخيه الرّسول الأمين وأولادهما المنتجبين ألف سلام وصلاة وتحيّة قرآن مخصوص جمعه بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد عرضه على النّاس والمنحرفين وأعرضوا عنه قائلين إنّه لا حاجة لنا فيه ، فحجبه عنهم وأودعه ولده عليه السلام يتوارثه إمام عن إمام كسائر خصائص الإمامة والرسالة ، وهو الآن عند الحجّة وإمام العصر عجّل اللّه فرجه يظهر للنّاس بعد ظهوره ويأمرهم بقراءته ، وقد نطقت به الأخبار المستفيضة بل المتواترة معنى ، كما أنّه لا خلاف بينهم في مخالفته لما في أيدي النّاس في الجملة ولو من حيث التّأليف وترتيب السّور والآيات ، بل الكلمات وإلّا لم يكن معنى لكونه من خصائصه عليه السلام ، ويدلّ عليه مضافا إلى وضوحه ما رواه الشّيخ المفيد قدس سره في محكيّ إرشاده عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا قام قائم آل محمّد صلى اللّه عليه وآله ضرب فساطيط لمن يعلّم النّاس القرآن على ما أنزله اللّه تعالى فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم لأنّه يخالف فيه التّأليف » الخبر وغيره ، كما أنّهم لا ينكرون مخالفته لما في أيدي النّاس من حيث اشتماله على وجوه التّأويل والتّنزيل والتّفسير والأحاديث القدسيّة ، كما صرّح به الصّدوق والمفيد عن بعض أهل الإمامة والسيّد الكاظمي الشّارح للوافية وغيرهم قدست أسرارهم ، قال الصّدوق في محكيّ اعتقاداته : « إنّه قد نزل من الوحي الّذي ليس بقرآن ما لو جمع إلى القرآن لكان مبلغه مقدار سبع عشرة ألف آية ، وذلك مثل قول جبرئيل للنّبي صلى اللّه عليه وآله : ( إنّ
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 22 | ميرزا محمد حسن الآشتياني