تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
أخص مطلقا من تلك الآيات ، فيتعين تخصيصها بناء على ما تقرر من أن ظهور الجملة الشرطية في المفهوم أقوى من ظهور العام في العموم ، وأمّا منع ذلك فيما تقدم من التعارض بين عموم التعليل وظهور المفهوم ، فلما عرفت من منع ظهور الجملة الشرطية المعللة بالتعليل الجاري في صورتي وجود الشرط وانتفائه في إفادة الانتفاء عند الانتفاء فراجع . وربّما يتوهم ( 1 ) أن للآيات الناهية جهة خصوص ، إمّا من جهة اختصاصها بصورة التمكن من العلم ، وإمّا من جهة اختصاصها بغير البينة العادلة وأمثالها
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ التّمثيل بالبيّنة وأمثالها ممّا يعمل به في الموضوعات مبنيّ على شمول المفهوم للموضوعات ، كما أنّ الاختصاص من الجهة الأولى مبنيّ على اختصاص الآيات النّاهية بأسرها بصورة التّمكن من تحصيل العلم وعدم نصوصيّة الآية من هذه الجهة بحيث يمكن تخصيصها بصورة العجز عن تحصيل العلم ، فيكون للمفهوم على الوجهين جهة عموم لا يشملها الآيات النّاهية وهي الشّمول بصورة الانسداد والبيّنة العادلة ، مع أنّ الآيات النّاهية لا يشملها ، فالّذي يتوهّم أن يكون خروجه موجبا لانقلاب النّسبة لا بدّ أن يكون من قبيل البيّنة ممّا يشمله المفهوم ، وإلّا فمطلق الخارج عن تحت الآيات النّاهية لا يوجب انقلاب النّسبة ، كما هو واضح وإن كانت دعوى اختصاص جميع الآيات النّاهية بصورة العلم في حيّز المنع كدعوى عدم نصوصيّة الآية بالنّسبة إلى صورة التّمكن من العلم ، حيث إنّك عرفت أنّ الأمر بالتّبين المنفي مفهوما إنّما هو فيما لو تمكّن من تحصيل العلم ، هذا مع أنّ كون النّسبة عموما من وجه بالبيان الّذي توهّمه المتوهّم لا يجدي في المقام أصلا بعد ما عرفت من كون تقديم دليل حجّية غير العلم على الآيات النّاهية من باب الحكومة أو الورود ، فإنّ شئت قلت : إنّه لا معنى لملاحظة النّسبة بينهما بعد فرض كون التّقدّم من جانب دليل الحجّية بحسب الرّتبة كما هو واضح .