تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
في توجيه كلام ابن قبة من أن الإقدام على ما فيه مخالفة الواقع أحيانا قد يحسن لأجل الاضطرار إليه وعدم وجود الأقرب إلى الواقع منه ، كما في الفتوى ، وقد يكون لأجل مصلحة تزيد على مصلحة إدراك الواقع فراجع . فالأولى لمن يريد التفصي عن هذا الإيراد التشبث بما ذكرنا من أن المراد بالتبين تحصيل الاطمئنان وبالجهالة الشك أو الظن الابتدائي الزائل بعد الدقة والتأمل فتأمل . ففيها إرشاد إلى عدم جواز مقايسة الفاسق بغيره وإن حصل منه الاطمئنان ، لأن الاطمئنان الحاصل من الفاسق يزول بالالتفات إلى فسقه وعدم مبالاته بالمعصية وإن كان متحرزا عن الكذب . ومنه يظهر الجواب عمّا ربّما يقال من أن العاقل لا يقبل الخبر من دون اطمئنان بمضمونه عادلا كان المخبر أو فاسقا ، فلا وجه للأمر بتحصيل الاطمئنان فيه .

وأمّا ما أورد على الآية بما هو قابل للذب عنه فكثير :

منها : معارضة مفهوم الآية بالآيات الناهية عن العمل بغير العلم والنسبة عموم من وجه ، فالمرجع إلى أصالة عدم الحجية . وفيه أن المراد ( 1 ) بالنبإ في المنطوق ما لا يعلم صدقه ولا كذبه ، فالمفهوم
شرح
( 1 ) المراد ممّا أفاده قدّس سرّه هو إبطال توهّم كون النّسبة المنطقيّة عموما من وجه من حيث كون المفهوم أخصّ مطلقا بحسب النّسبة المنطقية من الآيات النّاهية وإن كان الوجه في تقديم المفهوم كونه حاكما على الآيات النّاهية أو واردا عليها على الوجهين اللّذين تقدّمت الإشارة إليهما ، فالمراد من تعيين التّخصيص في كلامه قدّس سرّه هو الخروج عن مقتضى الآيات النّاهية بواسطة المفهوم فتدبّر .