تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
. . . . . . . .
شرح
للمشهور في القول بعدم المفهوم للتعليق على الوصف قال به في المقام لمساعدة العرف وقرينة المقام حيث قال بعد تضعيف دلالة الآية باعتبار التعليق على الشّرط : « فالاعتماد على مفهوم الوصف ، فإنّا وإن لم نقل بحجّيته في نفسه لكنّه قد يصير حجّة بانضمام قرينة المقام ، كما أشرنا إليه في مباحث المفاهيم » انتهى كلامه رفع مقامه ، وهو كما ترى صريح فيما حكينا عنه ، إلّا أنّه مبنيّ كما صرّح بذلك بعد الكلام الّذي عرفته على مقالة المشهور القائلين بحجّية ظواهر الألفاظ في حقّ غير من قصد إفهامه بالخطاب لا على ما ذهب إليه في بحث الظّواهر من عدم حجّيته ، إلّا من باب الظّن المطلق ويرد عليه بأنّا كلّما نتأمّل في المقام لا نفهم قرينة تدلّ على أنّ الغرض من التّعليق الدّلالة على الانتفاء عند الانتفاء . هذا مع أنّ المقام أولى بعدم الدّلالة من حيث عدم ذكر الموصوف في الكلام وعدم اعتماد الوصف على موصوف محقّق ، فإنّه أشبه باللّقب في كونه موضوعا للحكم وليس أمرا زائدا عليه حتّى يقال بأنّ ذكره لغو لو لم يكن الغرض منه الدّلالة على مناط الحكم وعلّته ، كما هو أحد الوجهين في الاستدلال لإثبات المفاهيم في التعليقات التي قالوا بثبوت المفهوم لها مضافا إلى ما قيل من أنّ فائدة التّعليق في المقام ظاهرة وهو التنبيه على فسق الوليد لما روي في شأن نزولها من أنّ النّبي صلى اللّه عليه وآله أرسل وليد بن عتبة إلى بني المصطلق ليأخذ منهم صدقاتهم ، فلمّا قرب إلى منازلهم خرجوا إليه ليتلقّوه تعظيما لحقّه فهابهم لما كان ما بينه وبينهم في الجاهليّة من العداوة فهرب إلى النّبي صلى اللّه عليه وآله فأخبره بتمانعهم من أداء الصّدقات ، فنزلت الآية في حقّه وقد يروى أنّه أخبر بارتدادهم ، فنزلت الآية الشّريفة ، فلا يمكن أن يقال إنّ الدّلالة على الانتفاء عند الانتفاء أظهر الفوائد فضلا عن أن يقال بانحصار الفائدة فيها وقال بعض الأفاضل ممّن قارب عصرنا بعد حكاية ما عرفت عن القوانين أقول : « وفيه نظر لأنّ مساعدة المقام على استفادة حكم المفهوم من التّعليق على