تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
والدليل على كون الأمر بالتبين للوجوب الشرطي ، لا النفسي مضافا إلى أنه المتبادر عرفا في أمثال المقام وإلى أن الإجماع قائم على عدم ثبوت الوجوب النفسي للتبين في خبر الفاسق وإنما أوجبه من أوجبه عند إرادة العمل به لا مطلقا هو أن التعليل في الآية بقوله تعالى :
أَنْ تُصِيبُوا
« * » ، لا يصلح أن يكون تعليلا للوجوب النفسي ، لأنّ حاصله يرجع إلى أنه لئلا تصيبوا قوما بجهالة بمقتضى العمل بخبر الفاسق ، فتندموا على فعلكم بعد تبين الخلاف ، ومن المعلوم أن هذا لا يصلح إلا علة لحرمة العمل بدون التبين ، فهذا هو المعلوم ومفهومه جواز العمل بخبر العادل من دون تبين . مع أن في الأسوئية المذكورة ( 1 ) في كلام الجماعة بناء على كون وجوب التبين نفسيا ما لا يخفى ، لأنّ الآية على هذا ساكتة عن حكم العمل بخبر
شرح
( 1 ) مراده قدّس سرّه ممّا أفاده أنّ حمل وجوب التبيّن على الوجوب النّفسي على ما يستفاد من تقريب الاستدلال في كلماتهم مضافا إلى فساده من وجوه مذكورة في كلامه قدّس سرّه لا يتمّ معه تقريب الاستدلال ، حيث إنّ نفي وجوب التّبين عن خبر العادل بالوجوب النّفسي لا يلازم وجوب القبول والحجّية ، فيشترك مع خبر الفاسق ما لم يتبيّن صدقه ومطابقته للواقع في عدم القبول ، كما أنّه يشترك معه مع تبيّن الصّدق في العمل بمقتضى التّبين ويفترقان في وجوب التّفتيش في حال خبر الفاسق من حيث الصّدق والكذب وعدم وجوبه في خبر العادل وهو موجب لمزيّة العادل على الفاسق لا لمنقصة العادل بالنسبة إلى الفاسق اللّهم ، إلّا أن يقال إنّ التّبيّن في الخبر نوع من الاعتناء بشأن المخبر ، فلا يصلح أن يكون فارقا وإليه أشار بقوله فتأمّل على ما أفاده في مجلس الدّرس وإن لم يخل عن مناقشة .
هامش
( * ) سورة الحجرات : الآية 6 .