تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الواحد قبل التبين وبعده ، فيجوز اشتراك الفاسق والعادل في عدم جواز العمل قبل التبين ، كما أنهما يشتركان قطعا في جواز العمل بعد التبين والعلم بالصدق ، لأنّ العمل حينئذ بمقتضى التبين لا باعتبار الخبر . فاختصاص الفاسق بوجوب التعرض بخبره والتفتيش عنه دون العادل لا يستلزم كون العادل أسوأ حالا ، بل مستلزم لمزية كاملة للعادل على الفاسق فتأمل . وكيف كان فقد أورد على الآية إيرادات كثيرة ربما تبلغ إلى نيف وعشرين ، إلّا أن كثيرا منها قابلة للدفع ، فلنذكر أولا ما لا يمكن الذب عنه ، ثم نتبعه بذكر بعض ما أورد من الإيرادات القابلة للدفع .

أمّا ما لا يمكن الذب عنه فإيرادان :

أحدهما : أن الاستدلال ( 1 ) إن كان راجعا إلى اعتبار مفهوم الوصف أعني
شرح
( 1 ) مراده قدّس سرّه من عدم اعتبار مفهوم في الوصف عدم ثبوت المفهوم في التّعليق على الوصف لا عدم حجّيته واعتباره مع ثبوته ، ضرورة عدم الفرق في حجّية ظواهر الألفاظ بين الظّهور المنطوقي والمفهومي ، فكلامهم في باب المفاهيم إنّما هو في الصّغرى لا في الكبرى بعد ثبوتها كما صرّح به غير واحد من الأعلام وإن تسامحوا في بعض التّعبيرات ، إلّا أنّه لا ضير فيه مع وضوح المراد وظهوره ، ومن هنا قالوا إنّ التّعليق بالوصف يشعر بالعليّة ، ولا يدلّ عليها ومن هنا أجاب غير واحد من الأساطين عن الاستدلال بالآية بأنّه مبنيّ على دليل الخطاب أي مفهوم المخالفة ، ولا نقول به فمثل العلّامة القائل بثبوت المفهوم للتّعليق على الشّرط لا بدّ أن ينزّل كلامه على إرادة التّعليق على الوصف ومثل السيّد النّافي لهما معا يحتمل كلامه لكلّ من الأمرين هذا والعجب من المحقّق القمّي قدّس سرّه في القوانين ، حيث إنّه مع موافقة