التثبت وجب القبول ، لأنّ الرد مستلزم لكون العادل أسوأ حالا من الفاسق مبني على ما يتراءى من ظهور الأمر بالتبين في الوجوب النفسي ، فيكون هنا أمور ثلاثة : الفحص عن الصدق والكذب ، والردّ من دون تبين ، والقبول كذلك .
لكنك خبير بأن الأمر بالتبين هنا مسوق لبيان الوجوب الشرطي وأن التبين شرط للعمل بخبر الفاسق دون العادل ، فالعمل بخبر العادل غير مشروط بالتبين ، فيتم المطلوب من دون ضم مقدمة خارجية وهي كون العادل أسوأ حالا من الفاسق .
شرح
البيان إمّا كناية عن عدم جواز القبول أو مجاز عنه أو مخصوص بما لو أريد العمل بمقتضى نبئه فيكون وجوبه شرطيّا ويرجع إلى الوجه السّابق أو بمواضع خاصّة لا بدّ من التّبيّن فيها منها الواقعة التي نزلت الآية فيها حيث يجب فيها طلب البيان بمطالبتهم بالصّدقات ، فإن انقادوا إلى الحقّ وأدّوها تبيّن كذب النّبإ قضاء بظاهر الحال وإن استنكفوا عنها وأظهروا التّمانع والمعاداة تبيّن صدقه ووجب التّهجم على جهادهم ، لكن هذا في الحقيقة راجع إلى طلب أمر مخصوص يحصل به البيان وليس بطلب نفس البيان حقيقة ، وبالجملة فلا بدّ من حمل الأمر بالتّبين على أحد هذه الوجوه للإجماع على عدم وجوب التّبين عند خبر الفاسق مطلقا وعلى هذا فما تداول في كتب القوم في بيان وجه الاستدلال من أنّه علّق وجوب تبيّن النّبإ على مجيء الفاسق به ، فعلى تقدير مجيء العادل به ، إمّا أن يجب القبول فهو المدّعى أو يجب الردّ فيلزم أن يكون العادل أسوأ حالا من الفاسق غير مستقيم ، إذ مرجع الأمر بالتّبيّن فيما عدا الوجه الأخير إلى ردّ نبئه وفي الوجه الأخير يجب التبيّن في نبإ العادل وأيضا إنّما يتمّ ما ذكروه إذا حمل الأمر بالتّبيّن على وجوبه مطلقا ، وهذا ممّا لا ذاهب إليه » ، انتهى كلامه رفع مقامه .