تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
لأجل عدم ما يتبين فالجملة الشرطية هنا مسوقة لبيان تحقق الموضوع كما في قول القائل إن رزقت ولدا فاختنه وإن ركب زيد فخذ ركابه وإن قدم من السفر فاستقبله وإن تزوجت ، فلا تضيع حق زوجتك وإذا قرأت الدرس فاحفظه ، قال اللّه سبحانه :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
« * » ،
وَإِذا
شرح
الشّرط في أمثال المقام الإشارة والدّلالة على اختصاص الجزاء موضوعا بصورة وجود الشّرط ، وهذا غير عزيز كما في الأمثلة المذكورة في الكتاب ، فلو قيل إنّ قوله تعالى :وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُالآية يدلّ بالمفهوم على نفي وجوب الاستماع عن قراءة الحديث ، حيث إنّ عدم قراءة القرآن يشمل قراءة الحديث كان حقيقا بالإعراض وعدم الاستماع ، وهكذا الأمر في نظائره ، هذا مع أنّ الأخذ بإطلاق المفهوم والحكم بدلالة الآية على عدم وجوب التّبين في خبر العادل لا معنى له من جهة أخرى ، فإنّ حمل الآية على ما ذكر يوجب الحكم بأنّ مدلول الآية نفي وجوب التّبيّن بالدّلالة اللّفظيّة عمّا لم يكن هناك نبأ أصلا لا من الفاسق ولا من العادل كما أنّ مدلولها نفيه عن نبإ العادل ، ومن المعلوم ضرورة أنّ نفي وجوب التّبين شرعا إنّما يتصور في مورد إمكان ثبوته وكيف يمكن ثبوته فيما لم يكن هناك نبأ أصلا . وممّا ذكرنا كلّه يظهر فساد ما قيل في الجواب عن الاعتراض المذكور من أنّ مفهوم الشّرط وإن لم يكن مجيء العادل بالنّبإ ، إلّا أنّه بإطلاقه يشمله وهكذا ما قيل من أنّ حمل المفهوم على عدم وجوب التّبين في نبإ الفاسق عند عدم مجيئه به يوجب حمل القضيّة على السّالبة بانتفاء الموضوع وهو على خلاف الأصل ، والظّاهر ضرورة أنّ الأصل المذكور إنّما يعمل به ويجري فيما كان هناك قضيّة سالبة مردّدة ، وقد عرفت تعيّن كون السّلب في المقام من جهة سلب الموضوع .
هامش
( * ) سورة الأعراف : الآية 204 .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 237 | ميرزا محمد حسن الآشتياني