أن أكثر عمومات الكتاب قد خصص بقول النبي صلى اللّه عليه وآله .
وممّا يدّل على أن المخالفة ( 1 ) لتلك العمومات لا تعدّ مخالفة ما دلّ من الأخبار على بيان حكم ما لا يوجد حكمه في الكتاب والسنة النبوية ، إذ بناء على تلك العمومات لا يوجد واقعة لا يوجد حكمها فيهما .
فمن تلك الأخبار ما عن البصائر والاحتجاج وغيرهما مرسلة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنه قال :
« ما وجدتم في كتاب اللّه ، فالعمل به لازم ولا عذر لكم في تركه وما لم
شرح
( 1 ) هذا وجه آخر لعدم جواز إرادة ما ذكره من أخبار العرض غير الوجهين السّابقين ، ولا بدّ أن يراد من قوله قدّس سرّه إذ بناء على تلك العمومات إلخ ، وفاء العمومات المذكورة وأمثالها بحكم جميع الوقائع على زعم الخصم ، وإلّا كان منافيا لما سيذكره في الجواب الثّاني كما أنّه لا بدّ أن يكون تلك الأخبار الّتي استشهد بها قطعيّة الصّدور وإلّا لم يكن معنى لجعلها شاهدة في المقام .
هذا وقد يناقش فيما أفاده قدّس سرّه بأنّ لازم نفي المخالفة عن الخبر المخصّص للعمومات والمقيد للمطلقات هو نفي الموافقة عن الخبر الّذي يطابق العموم والإطلاق أو التّفكيك بين المطابقة والمخالفة مع أنّ المسلّم بينهم جعل المطابقة والمخالفة في أخبار العلاج أعمّ من المطابقة والمخالفة من حيث العموم والإطلاق ، وكذا في باب الشّروط المخالفة للكتاب المحكومة بعدم الصّحة والبطلان .
ومن هنا قد يقال بأنّ الوجه هو الجواب الثّاني لا الأوّل ، بل لازم قوله قدّس سرّه في الجواب عن السّؤال بقوله : ( فإن قلت ) فعلى أيّ شيء يحمل تلك الأخبار هو الالتزام بتعميم المخالفة ، حيث إنّ الحمل على مورد التّعارض أو خبر غير الثّقة ونحوهما تخصيص من حيث المحلّ والمورد مع إبقاء لفظ المخالفة على عمومه وشموله كما لا يخفى .