مخالفة ، وإلّا لعدت الأخبار الصادرة يقينا عن الأئمة عليهم السلام المخالفة لعمومات الكتاب والسنة مخالفة للكتاب والسنة ، غاية الأمر ثبوت الأخذ بها مع مخالفتها بكتاب اللّه وسنة نبيه صلى اللّه عليه وآله ، فتخرج عن عموم أخبار العرض ، مع أن الناظر في أخبار العرض على الكتاب والسنة يقطع بأنها تأبى عن التخصيص .
وكيف يرتكب التخصيص في قوله عليه السلام : « كل حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف » « * » ، وقوله : « ما أتاكم من حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو باطل » ، وقوله عليه السلام : « لا تقبلوا علينا خلاف القرآن فإنا إن حدثنا حدثنا بموافقة القرآن وموافقة السنة » « * 2 » ، وقد صحّ عن النبي صلى اللّه عليه وآله أنه قال : « ما خالف كتاب اللّه فليس من حديثي أو لم أقله » « * 3 » ، مع
شرح
السؤال وليس المحذور الوارد عليه لزوم تخصيص الأكثر ، بل هو مع شيء آخر وهو لزوم التّخصيص ، مع أنّ النّاظر في تلك الأخبار يقطع بإبائها عن التّخصيص ولا ينافي ذلك كون مورد أخبار العرض حسبما عرفت في تقريب الاستدلال ما لم يعلم صدوره فإنّ عرضه على الكتاب والسّنة في تلك الأخبار من جهة دلالتها على قصر الوارد منهم عليهم السلام على ما يوافق الكتاب والسّنة ، وإلّا لم يكن معنى لجعل موافقتهما وعدمها ميزانين للحكم بالصدور والعدم ، كما أنّه لا ينافي ما ذكر في تقريب الاستدلال من عدم جواز إرادة خصوص التّباين الكلّي من المخالفة ، فإنّ عدم إرادة خصوص التّباين الكلّي من المخالفة لا ينتج إرادة الأعمّ من العموم المطلق ضرورة ثبوت الواسطة بينهما .
هامش
( * ) مستدرك الوسائل : ج 3 ، ص 186 عن تفسير العياشي .
( * 2 ) بحار الأنوار : ج 2 ، ص 250 .
( * 3 ) بحار الأنوار : ج 2 ، ص 227 .