إلّا إذا احتف بقرينة معتبرة من كتاب أو سنة معلومة ، مثل ما رواه في البحار عن بصائر الدرجات عن محمد بن عيسى قال أقرأني داود بن فرقد الفارسي كتابه إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام وجوابه عليه السلام بخطه :
شرح
قطعي الصّدور وبعضها معتبرا سندا كان الخطب في اختلافها وتعارضها سهلا ، لأنّا كنّا نأخذ بالأعمّ فيما لا تعارض بينه وبين الأخصّ وبالعكس ، فيما كان الأمر بالعكس وفي مورد التّعارض الحقيقي وعدم إمكان الجمع بوجه من الوجوه الصحيحة نحكم فيه بحكم التّعارض المقرّر في محلّه ، فعلى التّقدير المذكور يحمل إطلاق طرح ما لا يوافق الكتاب على ما دلّ على العرض على السّنة ولم يحمل إطلاقه على ما دلّ على طرح ما يخالف لعدم التّعارض بينهما ، وكذلك يحكم بأنّ المراد من العطف بالواو في العرض على الكتاب والسّنة هو كفاية موافقة أحدهما بقرينة كلمة أو في بعض الأخبار وهكذا ، ولمّا لم يكن كذلك بل غاية ما في الباب العلم بصدورها في الجملة ولو بالنّسبة إلى بعضها ، فلا بدّ من الأخذ بمضمونها بالنّسبة إلى المورد الّذي يراد من الجميع يقينا وهو الجامع للقيود والخصوصيات المذكورة فيها ، إلّا ما يعلم عدم إرادته كاعتبار موافقة الكتاب والسّنة معا مثلا ، فإذا كان مورد التّعارض متيقن الإرادة منها وإن كان حمل جميعها عليه بعيدا في النّظر فلا يحكم بإرادة غيره ، إذ لا طريق إليه بعد البناء على عدم حجّية خبر الواحد ، وكذا إذا كان المتيقّن منها الأخبار الواردة في الأصول مثلا وإن كان إرادته بالخصوص بعيدا عن جميع الأخبار ، فلا دليل لنا على إرادة الأخبار الواردة المتكفّلة لحكم الفروع وبالجملة العلاج بجميع أقسامه بين المتعارضين أو المتعارضات فرع اعتبارها وحجّيتها ، وإلّا لم يكن معنى لإعمال قاعدة العلاج كما هو ظاهر وليكن هذا في ذكر منك لعلّه ينفعك فيما بعد عند الكلام في الجواب عن الاستدلال بالأخبار .