العمل بأخبار الآحاد وإن كانوا ثقات والمفتي إذا استند فتواه إلى خبر واحد ، لا يوجب اجتماع أمثاله القطع بالواقع خصوصا لمن يخطئ العمل بأخبار الآحاد .
وبالجملة فكيف يمكن أن يقال إن مثل هذا الإجماع إخبار عن قول الإمام فيدخل في الخبر الواحد مع أنه في الحقيقة اعتماد على اجتهادات الحلي مع وضوح فساد بعضها ، فإن كثيرا ممن ذكر أخبار المضايقة ، قد ذكر أخبار المواسعة أيضا وأن المفتي إذا علم استناده إلى مدرك لا يصلح للركون إليه من جهة الدلالة أو المعارضة ، لا يؤثر فتواه في الكشف عن قول الإمام .
وأوضح حالا في عدم جواز الاعتماد ما ادعاه الحلي من الإجماع على وجوب فطرة الزوجة ولو كانت ناشزة على الزوج ورده المحقق بأن أحدا من علماء الإسلام لم يذهب إلى ذلك ، فإن الظاهر أن الحلي ( 1 ) إنما اعتمد في استكشاف أقوال العلماء على تدوينهم للروايات الدالة بإطلاقها على وجوب فطرة الزوجة على الزوج متخيلا أن الحكم معلق على الزوجة من حيث هي زوجة ولم يتفطن لكون الحكم من حيث العيلولة أو وجوب الإنفاق ، فكيف يجوز الاعتماد في مثله على الإخبار بالاتفاق الكاشف
شرح
( 1 ) ما استظهره قدّس سرّه من استناد الحلّي في نسبة الفتاوى إلى العلماء إلى تدوينهم لما دلّ من الأخبار على وجوب فطرة الزّوجة على الزّوج بتوهّم أنّهم أفتوا بإطلاق هذه الأخبار من غير تفطّن لكون الحكم معلّقا عندهم على أحد الأمرين العيلولة ولو لم يكن مطيعة أو وجوب الإنفاق ولو لم يكن عيالا له صحيح ، إلّا أنّه يحتمل استناده في ذلك إلى فتوى من أطلق في باب الزّكاة وجوب فطرتها على الزّوج من غير تأمّل في أنّ الحكم معلّق على أحد الأمرين ، كما يظهر من مطاوي كلماتهم فتدبّر .