تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وقع من جماعة من المسامحة في إطلاق لفظ الإجماع ، وقد حكي في المعالم عن الشهيد : « أنه أول كثيرا من الإجماعات لأجل مشاهدة المخالف في مواردها بإرادة الشهرة أو بعدم الظفر بالمخالف حين دعوى الإجماع أو بتأويل الخلاف على وجه لا ينافي الإجماع أو بإرادة الإجماع على الرواية وتدوينها في كتب الحديث » « * » ، انتهى . وعن المحدث المجلسي قدس سره في كتاب الصلاة من البحار بعد ذكر معنى الإجماع ووجه حجيته عند الأصحاب : « أنهم لما رجعوا إلى الفقه كأنهم نسوا ما ذكروه في الأصول ، ثم أخذ في الطعن على إجماعاتهم إلى أن قال فيغلب على الظن أن مصطلحهم في الفروع غير ما جروا عليه في الأصول » « * - » انتهى . والتحقيق أنه لا حاجة إلى ارتكاب التأويل في لفظ الإجماع بما ذكره الشهيد ولا إلى ما ذكره المحدث المذكور قدس سرهما من تغاير مصطلحهم في الفروع والأصول ، بل الحق أن دعواهم للإجماع في الفروع مبني على استكشاف الآراء ورأي الإمام عليه السلام ، إما من حسن الظن بجماعة من السلف أو من أمور تستلزم باجتهادهم إفتاء العلماء بذلك وصدور الحكم عن الإمام عليه السلام أيضا وليس في هذا مخالفة لظاهر لفظ الإجماع حتى يحتاج إلى القرينة ولا تدليس ، لأنّ دعوى الإجماع ليس لأجل اعتماد الغير عليه وجعله دليلا يستريح إليه في المسألة نعم قد يوجب التدليس من جهة نسبة الفتوى إلى العلماء الظاهرة في وجدانها في كلماتهم ، لكنه يندفع بأدنى تتبع في الفقه ليظهر أن مبنى ذلك على استنباط
هامش
( * ) معالم الدين : ص 174 . ( * - ) بحار الأنوار : ج 86 ، ص 222 .