فعلل انعقاد الإجماع بوجود الرواية عند الأصحاب ، وقال بعد ذلك ( 1 ) :
« فيما إذا تعددت الشهود فيمن أعتقه المريض وعين كل غير ما عينه الآخر ولم يف الثلث بالجميع إنه يخرج السابق بالقرعة ، قال دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، فإنهم أجمعوا على أن كل أمر مجهول فيه القرعة » « * » ، انتهى .
ومن هذا القبيل ما عن المفيد ( 2 ) في فصوله حيث إنه سئل عن الدليل على أن المطلقة ثلاثا في مجلس واحد يقع منها واحدة فقال : « الدلالة على ذلك من كتاب اللّه عزّ وجل وسنة نبيه صلى اللّه عليه وآله وإجماع المسلمين ، ثم استدل من الكتاب بظاهر قوله تعالى
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
ثم بين
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ مبنى الإجماع الّذي ادّعاه في هذا الفرع أيضا ليس على التّتبّع والوجدان ، بل على الكلّية المستنبطة من الرّوايات فهو من الإجماع على القاعدة فتدبّر .
( 2 ) المراد من الثّاني ما أفاده بقوله أو اتفاقهم على مسألة أصوليّة إلى آخره كما يشهد به تكرير كلمة الاتّفاق وغيره وإن كان في الفرق بين المعطوف والمعطوف عليه غموض ، ثمّ إنّ المراد من المطلّقة ثلاثا في مجلس واحد هي الّتي يقع عليها ثلاث طلقات بلفظ واحد أو الأعمّ منها وممّا يقع عليها ثلاث طلقات بصيغ متعدّدة قبل تخلّل الرّجوع ، فإنّ المعروف من مذهب العامّة وقوع الثّلاث في الصّورتين ، فقد ادّعي الإجماع على عدم وقوع الثّلاث من جهة الإجماع الّذي ادّعاه في المسألة الأصوليّة بعد ضمّ مقدّمة اجتهاديّة إليها وهي أنّ وقوع الثّلاث مخالف الكتاب والسنة .
هامش
( * ) الخلاف : ج 2 ، ص 620 .